فلا يؤتى بحسنة إلّا أتى بنعمة ، حتّى تغمر الحسنات النّعم ، وتبقى السّيئات والذنوب ؛ فللّه تعالى فيها المشيئة .
وأمّا عيوب النّفس وآفاتها فقد قدّمناها في بابها ؛ والأمر المخوف أنّ العبد يكدح في العبادة ويدأب سبعين سنة غافلا عن عيوبه وآفاته ، فربّما لا يكون واحد منها مقبولا ، وربّما يتعب أعواما فتفسده ساعة واحدة ، وأعظم خطرا من ذلك كلّه أنّه ربّما ينظر اللّه تعالى إلى العبد وهو يرائى النّاس بعبادته وخدمته ، حيث جعل ظاهره للّه وباطنه للخلق فيطرده طردا لا مرذّ له ، والعياذ باللّه .
ولقد سمعت بعض العلماء يحكى عن
شرح
فلا يؤتى بحسنة إلا أتى بنعمة حتى تغمر ) أي تعلو وتغطي وبابه نصر ( الحسنات النعم وتبقى السيئات والذنوب فلله تعالى فيها ) أي في تلك السيئات والذنوب ( المشيئة ) أي إن شاء عذب وإن شاء غفر ، وفي خبر آخر « الدواوين يوم القيامة ثلاثة : فديوان لا يغفر اللّه منه شيئا وديوان لا يعبأ اللّه به شيئا وديوان لا يترك اللّه منه شيئا ، فأما الديوان الذي لا يغفر اللّه منه شيئا فالاشراك باللّه .
قال اللّه تعالى« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » *وأما الديوان الذي لا يعبأ اللّه به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فان اللّه يغفر ذلك إن شاء أن يتجاوز ، وأما الديوان الذي لا يترك اللّه منه شيئا فمظالم العباد بينهم القصاص لا محالة » رواه أحمد والحاكم وصححه من طريق صدقة بن موسى عن عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة ، وقد رد الذهبي على الحاكم تصحيحه وقال صدقة بن موسى ضعفه الجمهور ويزيد ابن بابنوس فيه جهالة ( وأما عيوب النفس وآفاتها فقد قدمناها في بابها ) في العائق الرابع من عوائق العبادة الأربعة وموانعها ( والأمر المخوف أن العبد يكدح ) من باب قطع أي يعمل ويسعى كما في المختار ( في العبادة ويدأب ) أي يتعب في المختار ، دأب في عمله جد وتعب وبابه قطع وخضع فهو دائب بالألف لا غير ( سبعين سنة غافلا عن عيوبه وآفاته فربما لا يكون واحد منها ) أي العبادة ( مقبولا وربما يتعب ) العبد ( أعواما ) أي سنين ( فتفسده ) أي العبد يعني عمله زمانا طويلا ( ساعة واحدة .
وأعظم خطرا من ذلك ) أي المذكور من غفلته عن العيوب والآفات ( كله أنه ) أي الحال والشأن