مصيبة لا طاقة لك بها ، وهذا واللّه شأن عظيم وخطب جسيم . وأمّا جلال الملك وعظمته بحيث إنّ الملائكة المقرّبين الأبرار قائمون له بالخدمة آناء اللّيل والنّهار ، حتّى أنّ منهم من هو منذ خلقه اللّه تعالى في قيام ، ومنهم من هو في ركوع ، ومنهم من هو في سجود ، ومنهم من هو في تسبيح وتهليل ، فلا يتمّ القائم قيامه ، ولا الرّاكع ركوعه ، ولا السّاجد سجوده ، ولا المسبّح تسبيحه ، ولا المهلّل تهليله ، مادّا به صوته إلى نفخ الصّور ؛ ثمّ لمّا فرغوا من هذه الخدمة العظيمة ، نادوا بأجمعهم : سبحانك ما عبد ناك حقّ عبادتك ،
شرح
( مصيبة لا طاقة لك بها ) أي بالمصيبة ( وهذا ) المذكور من إصابة المصيبة ( واللّه شأن عظيم وحطب ) أي هول ( جسيم ) أي عظيم ( وأما جلال الملك وعظمته بحيث إن الملائكة المقرّبين الأبرار قائمون له ) أي للملك ( بالخدمة ) أي الطاعة ( آناء الليل ) أي ساعاته ( و ) أطراف ( النهار حتى إن منهم ) أي الملائكة ( من هو مذ خلقه اللّه تعالي في قيام ، ومنهم ) أي من الملائكة ( من هو في ركوع ، ومنهم من هو في سجود ، ومنهم من هو في تسبيح وتهليل ، فلا يتم القائم قيامه ولا الراكع ركوعه ولا الساجد سجوده ولا المسبح تسبيحه ولا المهلل ) أي من يقول لا إله إلا اللّه ( تهليله مادا به ) أي بما ذكر من التسبيح وغيره ( صوته ) أي صوت من ذكر من الملائكة ( إلى نفخ الصور ) قال مقاتل بن سليمان : الصور هو القرن وصاحب الصور : إسرافيل عليه السّلام وهو واضع فاه على القرن كهيئة البوق ، ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض ، وهو شاخص بصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخة الأولى ، فإذا نفخ صعق من في السماوات والأرض : أي مات كل حيوان من شدة الفزع إلا من شاء اللّه ( ثم لما فرغوا ) أي هؤلاء الملائكة ( من هذه الخدمة العظيمة نادوا بأجمعهم سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) وقد روى أبو الشيخ في العظمة والبيهقي والخطيب وابن عساكر من حديث رجل من الصحابة « إن للّه ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته ، ما منهم ملك تقطر من عينه دمعة إلا وقعت ملكا قائما يسبح ، وملائكة سجودا منذ خلق اللّه السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة تجلى لهم ربهم فنظروا إليه وقالوا سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك » وروى الديلمي من حديث ابن عمر « إن للّه ملائكة في السماء الدنيا خشوعا منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة يقولون سبحان ذي الملكوت فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وللّه ملائكة في السماء الثانية ركوعا منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك