تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
واللّه تعالى ولى الهداية بفضله : ( وأمّا عظم الخطر فمن وجوه ) أحدها : أنّ المعبود ملك لا نهاية لجلاله وعظمته وله عليك نعم لا تعدّ ولا تحصى ، ولك بدن معيب بعيوب خفيّة ، مئوف بآفات كثيرة وأمر مخوف إن وقع لك زلل مع تسارع النّفس إليه ، فيحتاج أن يستخرج عملا صافيا سالما من بدن معيب ونفس ميّالة إلى الشّرّ ، أمّارة بالسّوء على وجه يصلح لربّ العالمين في جلاله وعظمته وكثرة أياديه ومنّته ، ويقع منه موقع الرّضا والقبول ، وإلّا فيفوتك الرّبح العظيم الّذى لا تسمح النّفس بفوته ، بل ربّما يصيبك فيه
شرح
وأقبل على الظلام فقاس حال أهل اللّه على حال نفسه . وفي القوت : من لم يكن له مشاهدة من هذا العلم لم يعر عن شك أو نفاق لأنه عار عن علم اليقين ومن عرى عن علم اليقين وجد فيه دقائق الشك ، انتهى . ونقل الشعراني عن القطب أبى الحسن الشاذلي قدس سره : من لم يتغلغل في علوم القوم مات على غير سنة فيخشى عليه سوء الخاتمة . وفي كتاب القصد والسداد لبعض السادة من أهل اليمن ، قال القطب السيد عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس قدس اللّه سره : عليك بحسن الظن بالصالحين ومحب محب محبهم فهو من أعلى المراتب وأجل المواهب ولصاحبه سابقة وعناية وتخصيص وهداية وسوء الظن مذموم مطلقا . وقال آخر : عليك بحسن الظن فإنه دليل على نور البصيرة وصلاح السريرة ، وكفى به سببا لحصول السعادة ونيل الدرجات . ومن فوائده فائدة يندرج فيها كل فائدة ، وهي أنه يورث حسن الخاتمة وثمرته قد لا تظهر إلا عند خروج الروح فيفضى بصاحبه إلى السعادة المتضمنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( واللّه تعالى ولى الهداية بفضله .

[ عظم الخطر من وجوه ]

وأما عظم الخطر فمن وجوه : أحدها أن المعبود ) سبحانه وتعالى ( ملك لا نهاية لجلاله وعظمته ، وله ) أي المعبود ( عليك نعم ) جمع نعمة ( لا تعد ولا تحصى ) قال عز وجل« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »( ولك بدن ) ضعيف ( معيب بعيوب خفية مئوف ) أي مصاب بالآفة . قال العلامة عبد الحق : أيف يوأف بالبناء للمجهول آفا : أصابتة الآفة فهو مئوف ومئيف ( بآفات كثيرة ، وأمر مخوف إن وقع لك زلل ) أي خطأ ( مع تسارع النفس إليه ) أي إلى الزلل ( فيحتاج أن يستخرج عملا صافيا سالما من بدن معيب و ) من ( نفس ميالة إلى الشر ، أمارة بالسوء على وجه يصلح لرب العالمين في جلاله وعظمته وكثرة أياديه ) أي نعمه ( ومنته ويقع منه ) عز وجل ( موقع الرضا والقبول ، وإلا ) يستخرج عملا صافيا سالما عن الآفات ( فيفوتك الربح العظيم الذي لا تسمح النفس بفوته ) أي الربح ( بل ربما يصيبك فيه ) أي في فوت ذلك الربح