تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وسئل النّخعىّ ، عن عمل كذا وكذا : ما ثوابه ؟ قال : إذا قبل لا يحصى ثوابه . وعن وهب قال : كان فيمن كان قبلكم رجل عبد اللّه سبعين عاما صائما يفطر من سبت إلى سبت فطلب إلى اللّه حاجة فلم تقض له ، فأقبل على نفسه يلومها وقال : من قبلك أتيت ، لو كان عندك خير لقضيت حاجتك ، فأنزل اللّه تعالى ملكا فقال : يا ابن آدم ساعتك التي ازدريت فيها نفسك خير من عبادتك الّتى مضت . قلت : فلينظر العاقل إلى هذا الكلام ، أليس من الغبن أنّ واحدا يكدح ويتعب سبعين سنة ،
شرح
( وسئل النخعي ) رحمه اللّه هو أبو عمران وأبو عمار إبراهيم بن يزيد بن الأسود أحد الأئمة المشاهير تابعي توفى سنة ست ، وقيل خمس وتسعين من الهجرة وله تسع وأربعون سنة ، ونسبته إلى النخع بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة ، وهي قبيلة كبيرة من مذحج ، باليمن ، كذا في سراج السالكين ( عن عمل كذا وكذا ) عملا من أعمال الصالحات ( ما ثوابه ) أي العمل ( قال ) النخعي ( إذا قبل ) ذلك العمل ( لا يحصى ثوابه . و )

[ نبذة من الكلام عن سيدنا وهب بن منبه رحمه اللّه وما روى عنه ]

روى ( عن وهب ) بن منبه بن كامل اليماني الذماري أبو عبد اللّه الأنباري تابعي ثقة عالم زاهد ، وكان على قضاء صنعاء ، مكث أربعين سنة لم يرقد على فراش ، روى له البخاري حديثا واحدا والباقون إلا ابن ماجة مات سنة 116 ذكره العلامة الزبيدي . وقال عبد الحق : إن وهب بن منبه تابعي جليل من المشهورين بمعرفة الكتب الماضية ، سمع جابر بن عبد اللّه وابن عباس وابن عمرو بن العاص وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وأنسا والنعمان بن بشير . روى عنه عمرو بن دينار وعوف الأعرابي والمغيرة بن حكيم وآخرون واتفقوا على توثيقه ، توفى سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة . وقال أبو سعيد : سنة عشر ومائة ( قال كان فيمن كان قبلكم رجل عبد اللّه سبعين عاما صائما يفطر من سبت إلى سبت ) ثم بدت له إلى اللّه حاجة فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ( فطلب ) العبد ( إلى اللّه حاجة فلم تقض ) أي الحاجة ( له ) أي للعابد ( فأقبل ) العابد ( على نفسه يلومها ) أي النفس ( وقال من قبلك ) بكسر القاف والكاف : أي أكانت الحاجة من جهتك ( أوتيت ) أي تلك الحاجة هيهات ( لو كان عندك خير لقضيت حاجتك فأنزل اللّه تعالى ) إليه ( ملكا فقال ) الملك ( يا ابن آدم ساعتك التي ازدريت ) أي حقرت ( فيها ) أي في تلك الساعة ( نفسك خير من عبادتك التي مضت ) سبعين سنة وقد قضى اللّه حاجتك . رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ( قلت : فلينظر العاقل إلى هذا الكلام ) المروي عن ابن وهب وغيره ( أليس من الفتن أن واحدا ) من سالكى طريق الآخرة ( يكدح ) من باب قطع : أي يعمل ويسعى ( ويتعب سبعين سنة