لدى شارعة أقرأ سورة طه ، فلمّا أن ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السّماء بيده صحيفة فنشرها بين يدىّ ، فإذا فيها سورة طه ، وإذا تحت كلّ كلمة عشر حسنات مثبتة إلّا كلمة واحدة ، فإنّى رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها شيئا ، فقلت : واللّه لقد قرأت هذه الكلمة ولا أرى لها ثوابا ولا أراها أثبتت ، فقال الشّخص صدقت ، قد قرأتها وكتبناها إلّا أنّا سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش :
امحوها وأسقطوا ثوابها ، فمحو ناها ؛ قال فبكيت في منامي وقلت : لم فعلتم ذلك ؟
قال : مرّ رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها ، فهذه هذه .
شرح
قوم ، وهو تخفيف عند قوم وتضم الراء للاتباع وتسكن حملا على لفظ الواحد كما هو صريح عبارة المصباح ( لدى شارعة ) أي عند طريق كبير يسلكه الناس عامة ( أقرأ ) أنا ( سورة طه ) روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ سورة طه أعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار رضوان اللّه عليهم أجمعين » ذكره البيضاوي ، وذكر النسفي حديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا يقرأ أهل الجنة إلا سورة طه ويس » ( فلما أن ختمتها ) أي تلك السورة وإن زائدة ( غفوت غفوة ) أي نمت نومة خفيفة . قال العلامة عبد الحق : الرجل يغفو غفوا وغفوا وأوى نام أو نعس . وقيل نام نومة خفيفة . الغفوة : المرة . قال ابن السكيت وغيره : لا يقال غفوت . وقال الأزهري : كلام العرب أغفيت وقل ما يقال غفوت ( فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة فنشرها بين يدي فإذا فيها ) أي في تلك الصحيفة ( سورة طه وإذا تحت كل كلمة ) من كلماتها ( عشر حسنات مثبتة ) في تلك الصحيفة ( إلا كلمة واحدة فإني رأيت مكانها ) أي الكلمة الواحدة ( محوا ) أي مزالا ( ولم أرتحتها شيئا ) من الثواب ( فقلت ) للشخص ( واللّه لقد قرأت هذه الكلمة ولا أرى لها ثوابا ولا أراها أثبتت ) أي في تلك الصحيفة ( فقال الشخص ) المذكور ( صدقت قد قرأتها وكتبناها ) أي هذه . كلمة ( إلا أنا سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش ) بكسر القاف وفتح الباء : أي من جهته ( امحوها ) أي أزيلوا تلك الكلمة ( وأسقطوا ثوابها فمحوناها ) أي أزلناها من الصحيفة ( قال ) بعض الصالحين ( فبكيت في منامي وقلت لم ؟ ) أي لأي شئ ( فعلتم ذلك ) المحو والإسقاط ( قال ) الذي نزل من السماء ( مر رجل ) في هذه الطريق ( فرفعت بها ) أي بهذه الكلمة ( صوتك لأجله ) أي الرجل المار ( فذهب ثوابها ) أي الكلمة المذكورة ، وإنما أتى المصنف رحمه اللّه بهذه الرؤيا في هذا الباب مثبتا لمقتضاها لأنها رؤيا حق ليست من أضغاث أحلام ولا من تلاعب الشيطان وتحرينه وتحديثه ، ولا من حديث النفس ولا من أحكام الطبائع الأربع ومضمنها في إحباط العمل بالرياء ثابت معلوم من الأخبار وغيرها كما أفاده الفاسي ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي عظيمة