تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ووجه آخر في الغبن ، أنّ أقلّ طاعة سلمت عن هذا الرّياء والعجب يكون لها من اللّه عزّ وجلّ من القيمة ما لا نهاية له ، وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه الآفة بقيت لا قيمة لها إلّا أن يتداركها اللّه تعالى على ما روى عن علىّ رضى اللّه عنه أنّه قال : لا يقلّ عمل مقبول ألبتّة ، وكيف يقلّ عمل مقبول ؟
شرح
فلا يفضحه به على رؤوس الأشهاد » رواه مسلم من حديث أبي هريرة فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال من غير ملاحظة المستقبل ، وهذا الثاني التفات إلى المستقبل ، وقد يجتمعان معا في مؤمن فيكون سببا لمزيد فرحه ولكن بشرط أنه إذا صدر منه القبيح فرطا من غير تصميم العزم عليه ثم ستره اللّه تعالى عليه ندم وأحسن توبته فهذا الذي يرجى له الستر في الآخرة . وأما من ستر اللّه عليه ذلك وهو مصمم على الوقوع فيه أو العود إليه فليس له في الآخرة نصيب ، وربما يفضحه اللّه في جوف بيته فليحذر السالك من ذلك . الثالث : أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره فيكون له أجر العلانية بما أظهر آخرا وأجر السر بما قصده أولا ، ومن اقتدى به في طاعة ناله مثل أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شئ كما ورد في الخبر ، وتوقع ذلك جدير بأن يكون سبب السرور ، فإن ظهور مخايل الربح لذيذ وموجب للسرور لا محالة . الرابع : أن يحمده المطلعون على طاعته فيفرح بطاعتهم للّه في مدحهم وبحبهم للمطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة ، ويغتنم ذلك منهم ويسره ذلك إذ كم من أهل الإيمان من يرى أهل الطاعة فيمقته بقلبه أو يحسده على ما أوتيه أو يذمه ويهزأ به ويسبه في المجالس ، أو ينسبه إلى الرياء ولا يحمده عليه ، فهذا الرابع فرح بحسن إيمان عباد اللّه . ولكن للشيطان في هذا الاسم تغريرات وتلبيسات لذلك قلما يوجد معه الاخلاص وعلامة الاخلاص في هذا النوع أن يكون فرحه بحمدهم غيره مثل فرحه بحمدهم إياه ، ومهما رأى نفسه تستثقل حمدهم غيره في مجلسه فاعلم أنه لا إخلاص حينئذ . وأما المذموم وهو الخامس : فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته في قلوب الناس حتى يمدحوه ويعظموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالاكرام في مصادره حين يصدر وموارده حين يرد فهذا مكروه مذموم ، كذا ذكره الغزالي وغيره ( ووجه آخر في الغبن أن أقل طاعة سلمت عن هذا الرياء والعجب يكون لها من اللّه عز وجل من القيمة ما لا نهاية له وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه الآفة ) التي هي الرياء والعجب ( بقيت ) أي الطاعة التي كثرت ( لا قيمة لها إلا أن يتداركها اللّه تعالى على ما روى عن علي ) بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه أنه قال : لا يقل عمل مقبول البتة ) أي قطعا ( وكيف يقل عمل مقبول ) ولفظ القوت : قال على كرم اللّه وجهه : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل عمل يتقبل