وأمّا شدّة الغبن ، فلأنّ الرّياء والعجب آفة عظيمة تقع في لحظة ، فربّما تفسد عليك عبادة سبعين سنة .
وحكى أنّ رجلا أضاف سفيان الثّورىّ رحمه اللّه وأصحابه فقال لأهله : هاتوا الطّبق لا الّذى أتيت به في الحجّة الأولى ، بل الّذى أتيت به في الحجّة الثّانية ، فنظر إليه سفيان وقال : مسكين قد أفسد عليه بهذا حجّتيه ،
شرح
( وأما شدة الغبن ) والنقص ( فلأن الرياء والعجب آفة عظيمة تقع في لحظة فربما تفسد ) أي هذه الآفة ( عليك عبادة سبعين سنة . وحكى أن رجلا أضاف ) أي أطعم على سبيل الضيافة ( سفيان الثوري ) وتقدمت ترجمته ( رحمه اللّه وأصحابه فقال ) الرجل ( لأهله هاتوا ) أي أعطوا ( الطبق ) وهو إناء يحمل فيه الطعام . في المصباح : الطبق من أمتعة البيت والجمع أطباق مثل سبب وأسباب ، وطباق أيضا مثل جبل وجبال ( لا ) الطبق ( الذي أتيت ) أنا ( به ) أي بالطبق ( في الحجة الأولى ) إلى مكة المكرمة ( بل ) هاتوا الطبق ( الذي أتيت ) أنا ( به في الحجة الثانية ) لأنى حججت مرتين ( فنظر إليه ) أي إلى الرجل ( سفيان ) الثوري ( وقال ) هذا ( مسكين قد أفسد عليه ) أي على نفسه ( بهذا ) الذي قاله ( حجتيه ) وذلك لأن هذا المسكين يقول ما ذكر فرحا وسرورا باطلاع سفيان وأصحابه على حجته ومعرفتهم بذلك ، وهذا السرور يدل على رياء خفى منه ولولا التفات القلب إلى الناس لما ظهر سروره عند معرفة الناس واطلاعهم فلقد كان الرياء مستكنا في القلب استكنان النار في الحجر فأظهر منه اطلاع الخلق أثر السرور ، كما صرح به الغزالي رحمه اللّه .