تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
رحمة اللّه عليه ورضوانه ، نسج ثوبا فأحكمه وحسّنه جدّا ، ثمّ حمله إلى السّوق فعرضه فاسترخصه البزّاز فقال : إنّ فيه عيوبا كيت وكيت ، فأخذه عطاء وجلس يبكى بكاء شديدا ، فندم الرّجل على ذلك وجعل يعتذر إليه ويبذل له في ثمنه ما يريد ؛ فقال له عطاء : ليس ذلك كما تظنّ ، إنّما أنا عامل في هذه الصّناعة ، وقد اجتهدت في إحكام هذا الثّوب وإصلاحه وتحسنه حتّى لا يوجد به عيب ، فلمّا عرض على البصير بعيوبه أظهر فيه عيوبا كنت عنها غافلا ، فكيف أعمالنا هذه إذا عرضت غدا على اللّه ! كم يبدو فيها من العيوب والنّقصان ، الّذى نحن اليوم عنّها غافلون ؟ وعن بعض الصالحين قال : كنت ليلة في وقت السّحر في غرفة
شرح
العلامة الزبيدي ( رحمة اللّه عليه ورضوانه ) أي عليه ( نسج ثوبا فأحكمه ) أي أتقنه ( و ) أصلحه و ( حسنه جدا ثم حمله ) أي حمل عطاء ذلك الثوب المنسوج ( إلى السوق فعرضه ) أي أظهر عطاء ذلك الثوب لذوي الرغبة ليشتروه ( فاسترخصه ) أي فطلبه بالثمن الرخيص : وهو ضد الغلاء ( البزاز ) أي بائع البز ، والبز بالفتح نوع من الثياب ( فقال ) البزاز ( إن فيه ) أي في هذا الثوب ( عيوبا كيت وكيت ) بكسر آخرهما : أي كذا وكذا ، قاله العلامة عبد الحق ( فأخذه عطاء وجلس يبكى بكاء شديدا فندم ) من باب طرب ( الرجل ) أي ذلك البزاز ( على ذلك ) أي على طلبه الرخصة ( وجعل ) البزاز ( يعتذر إليه ) أي إلى عطاء ( ويبذل ) أي يعطى البزاز ( له ) أي لعطاء ( في ثمنه ) أي الثوب المذكور ( ما يريد ) أي ما يريده عطاء من الثمن ( فقال له ) أي للبزاز ( عطاء ليس ذلك ) البكاء ( كما تظن ) من طلبك لهذا الثوب بالثمن الرخيص وقدحك أن فيه عيوبا ( إنما ) بكائي ( أنا عامل في هذه الصناعة ) أي النساجة ( وقد اجتهدت في إحكام هذا الثوب ) بكسر الهمزة : أي إتقانه ( وإصلاحه وتحسينه حتى لا يوجد به ) أي بهذا الثوب ( عيب ) من العيوب عندنا ( فلما عرض ) بالبناء للمفعول : أي أظهر الثوب وأبرز ( على البصير بعيوبه أظهر ) البصير بذلك ( فيه ) أي في الثوب ( عيوبا كنت ) أنا ( عنها ) أي العيوب ( غافلا فكيف أعمالنا هذه ) أي الأعمال التي أنا فيها ( إذا عرضت ) بالبناء للمفعول : أي أظهرت تلك الأعمال ( عدا ) أي في الآخرة ( على اللّه كم يبدو ) أي يظهر ( فيها ) أي في الأعمال ( من العيوب والنقصان الذي نحن اليوم ) أي في الدنيا ( عنها ) أي عن العيوب والنقائص ( غافلون . و ) روى ( عن بعض الصالحين ) رحمه اللّه ( قال : كنت ليلة ) من الليالي ( في وقت السحر ) وهو ما بين الفجرين ( في غرفة ) بضم الغين المعجمة : أي في علية والجمع غرف ، ثم غرفات بفتح الراء جمع الجمع عند