وأضرّ عقبة استقبلتك في هذه الطّريق ، إذ إليها تنتهى ثمرة كلّ ما مضى من العقبات ؛ فإن سلمت غنمت وربحت ، وإن كانت الأخرى فقد ضاع السّعى كلّه ، وخاب الأمل ، وبطل العمر ، ثمّ الشّأن كلّه أنّه قد اجتمع في هذه العقبة ههنا ثلاثة أمور : الأوّل منها : أنّ الأمر دقيق جدّا ، والغبن شديد ، والخطر عظيم ؛ أمّا دقّة الأمر ، فإنّ مجارى الرّياء والعجب في الأعمال دقيقة خفيّة بالغاية ، فلا يكاد يتنبّه لذلك إلّا كلّ نحرير في أمر الدّين ، بصير يقظان القلب متحرّز ، وأنّى يطّلع عليه الجاهل اللّغوب ، والغافل النّئوم
ولقد سمعت بعض علمائنا رحمهم اللّه بنيسابور يحكى أنّ عطاء السّلمىّ
شرح
مرارة في المذاق ( وأضر عقبة استقبلتك ) هذه العقبة السادسة ( في هذه الطريق ، إذ إليها ) أي إلى تلك العقبة ( تنتهى ثمرة كل ما مضى من العقبات ) المذكورة من العقبة الأولى إلي هنا ( فان سلمت ) في هذه العقبة ( غنمت وربحت ، وإن كانت ) أي وجدت الحالة ( الأخرى ) وهو عدم سلامتك في هذه العقبة ( فقد ضاع السعي ) أي هلك العمل ( كله وخاب الأمل ) أي المأمول ( وبطل العمر ) أي فسد نفعه وسقط ( ثم الشأن ) المعتبر ( كله أنه ) أي الحال والشأن ( قد اجتمع في هذه العقبة ) السادسة ( هاهنا ) بدل مما قبله ( ثلاثة أمور : الأول منها ) أي من الثلاثة ( أن الأمر دقيق جدا والغبن شديد والخطر عظيم ، أما دقة الأمر ) أي دقيقه ( فان مجارى الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية بالغاية ) أي النهاية ( فلا يكاد يتنبه لذلك ) أي لمجارى الرياء والعجب الدقيقة ( إلا كل نحرير ) أي حاذق : قال العلامة عبد الحق : التحرير بالكسر الحاذق الماهر العاقل المجرب المتقن الفطن البصير بكل شئ ( في أمر الدين بصير يقظان القلب متحرز ) أي متحفظ ( وأنى ) أي كيف ( يطلع عليه ) أي على خفى الرياء والعجب ( الجاهل اللغوب ) بالغين المعجمة : أي الأحمق ، كذا في سراج السالكين وبالعين المهملة : أي الكثير اللعب على نسخة ( والغافل النئوم ) أي الكثير النوم ( ولقد سمعت بعض علمائنا رحمهم اللّه بنيسابور ) قاعدة من قواعد خراسان