يقول : ما فرغت من صلاة إلّا استحيت منها حين فرغت منها أشدّ حياء من امرأة فرغت من الزّنا .
ثمّ إنّ الرّبّ الكريم سبحانه بمحض كرمه وفضله عظّم قدر هاتين الرّكعتين ووعد عليهما من جزيل الثّواب ما وعد وأنت عبده وفي جرايته ، وعملت ما عملت بتوفيقه وتيسيره مع ذلك كلّه تعجب بذلك وتنسى منّة اللّه عليك ، هذا واللّه أعجب العجب لا يكاد يصدر مثله إلّا عن جاهل لا فكرة له ، وغافل لا ذهن له أو قلب ميّت خاو لا خير فيه ، فهذه هذه ، نسأل اللّه حسن الكفاية بمنّه وفضله .
( فصل ) ثمّ أقول بعد هذه الجملة ، تيقّظ من رقدتك أيّها الرّجل في هذه العقبة وإلّا كنت من الخاسرين ، فإنّ هذه العقبة أشدّ وأشقّ وأمرّ
شرح
الحياء ذكره الزبيدي ( يقول : ما فرغت من صلاة إلا استحيت ) ربى جل وعز ( منها حين فرغت منها أشد حياء من ) حياء ( امرأة فرغت من الزنا . ثم ) اعلم ( إن الرب الكريم سبحانه بمحض كرمه وفضله ) وإحسانه ( عظم ) جل وعز ( قدر هاتين الركعتين ووعد ) الرب ( عليهما من جزيل الثواب ) والأجر ( ما وعد وأنت عبده وفي جرايته ) أي في رزقه تعالى والأصل في الجراية الجاري من الوظائف ( وعملت ما عملت بتوفيقه ) تعالى ( وتيسيره ثم مع ذلك ) المذكور من تعظيم الرب قدر تلك الركعتين ووعده عليهما جزيل الثواب وغيرهما ( كله ) بالجر تأكيد لما قبله ( تعجب بذلك ) العمل المذكور ( وتنسى منة اللّه عليك هذا ) أي ما ذكر من العجب والنسيان ( واللّه ) العظيم ( أعجب العجب لا يكاد يصدر مثله ) أي مثل ما ذكر منهما ( إلا عن جاهل لا فكرة له ) أي للجاهل ( و ) عن ( غافل لا ذهن ) ولا فطنة ( له ) أي للغافل ( أو ) عن ( قلب ميت خاو ) أي ساقط عن درجة المعرفة ( لا خير فيه ، فهذه ) الجملة ( هذه ) أي الموصوفة بالعظمة والكمال ( نسأل اللّه حسن الكفاية بمنه ) تعالى ( وفضله ) .