تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وقلوب عامرة وصدور نقيّة ، وأركان تقيّة ، وصلواتك إن كنت بذلت المجهود في تحسينها وأحكامها وإخلاصها فلا تكاد تصلح لحضرة هذا الملك العظيم ، ولا تتبيّن في جنب تلك العبادات الّتى تعرض هناك ؛ كيف وقد كانت منك عن قلب غافل مختلط بأنواع العيوب ، وبدن نجس بأقذار الذّنوب ، ولسان متلطّخ بأنواع المعصية والفضول ، فكيف يصلح هذا أن يحمل إلى تلك الحضرة ، وكيف يستأهل أن يهدى إلى ربّ العزّة ؛ قال شيخنا رحمه اللّه : انظر أيّها العاقل ، هل وجّهت قطّ صلاة من صلواتك إلى السّماء كائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء ، وكان أبو بكر الورّاق
شرح
( وقلوب عامرة ) أي خائفة وممتلئة بالتقوى ( وصدور نقية ) من المشوشات والمكدرات ( وأركان ) أي جوارح ( تقية ) عن الفواحش . ( و ) أما ( صلواتك ) فإنك ( إن كنت بذلت المجهود في تحسينها ) أي تلك الصلوات ( وإحكامها ) بكسر الهمزة : أي إتقانها ( وإخلاصها فلا تكاد ) أي تقرب ( تصلح ) أي الصلوات ( لحضرة هذا الملك العظيم ولا تتبين في جنب تلك العبادات التي تعرض هناك ) أي في حضرة الملك العظيم ( كيف ) تكاد تصلح الصلوات تلك الحضرة ، ( و ) الحال أنها ( قد كانت ) أي الصلوات ( منك ) صادرة ( عن قلب غافل مختلط بأنواع العيوب و ) عن ( بدن نجس بأقذار الذنوب و ) عن ( لسان متلطخ ) أي متلوث ( بأنواع المعصية والفضول ) أي ما لا نفع فيه ( فكيف يصلح هذا ) أي ما فعلته من الصلوات التي صدرت عما ذكر من القلب الغافل وما بعده ( أن يحمل ) أي هذا الذي فعلته منها ( إلى تلك الحضرة ) أي حضرة الملك العظيم ( وكيف يستأهل ) أي يصير ما ذكر أهلا ( أن يهدى ) أي يعطى على سبيل الهدية ( إلى رب العزة ) أي الغلبة والقدرة ، أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذي العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه به ، ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد إلا وهو ربها ومالكها كقوله« تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ »( قال شيخنا رحمه اللّه : انظر أيها العاقل هل وجهت ) أي أرسلت ( قط صلاة من صلواتك إلى السماء كمائدة ) أي كطعام . قال بعض المفسرين المائدة : الخوان الذي عليه الطعام ولا يسمي مائدة إن لم يكن عليه طعام ، إنما يقال خوان أو طبق وأصلها من ماد يميد إذا تحرك كأنها تميد بما عليها من الطعام ( بعثتها ) أي أرسلت تلك المائدة ( إلى بيوت الأغنياء ، وكان أبو بكر ) محمد بن عمر ( الوراق ) الترمذي ثم البلخي رحمه اللّه صحب ابن خضرويه وصنف في الرياضات والمعاملات له ذكر في الرسالة القشيرية في آخر باب
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 416 | السيد احمد بن زيني دحلان