تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وكرامة ، ألا يكون ذلك منه غاية الفضل والكرم ، فإن أخذ هذا الفقير يمنّ بذلك على الملك ويعجب به ويستعظمه وينسى ذكر منّة الملك ، ألا يقال إنّ هذا مجنون مضطرب العقل أو سفيه سيّئ الأدب عظيم الجهل ، فالآن يجب أنّك إذا قمت للّه ليلة وصلّيت له ركعتين ، فإذا فرغت فتفكر كم قام للّه سبحانه في هذه اللّيلة من الخدم في أقطار الأرض برّها وبحرها وجبالها وبلادها من أصناف المستقيمين والصّدّيقين والخائفين والمشتاقين والمجتهدين والمتضرّعين ، وكم حضرت في هذه السّاعة بباب اللّه سبحانه من عبادة صافية وخدمة خالصة عن أنفس خاشعة وألسن طاهرة ، وعيون باكية
شرح
سدرة وسدر ( وكرامة ألا يكون ذلك ) أي القبول وإعطاء الخلعة والكرامة ( منه ) أي من الملك ( غاية الفضل والكرم ، فان أخذ ) أي شرع ( هذا الفقير ) المهدى بشئ حقير من الباقة أو السلة ( يمن ) أي يعد منة ( بذلك ) أي بما أهداه من الشئ الحقير ( على الملك ) العظيم ( ويعجب ) أي الفقير ( به ) أي بما أهداه ( ويستعظمه ) أي يعده عظيما ( وينسى ) الفقير ( ذكر منة الملك ألا يقال إن هذا ) الفقير الذي يمن بما ذكر على الملك ( مجنون مضطرب العقل أو ) يقال إن هذا ( سفيه ) أي ذو سفه . والسفه : خفة الحلم أو نقيضه ( سيىء الأدب عظيم الجهل ، فالآن ) بعد فهمك هذه المثال المذكورة ( يجب ) عليك أن تتفكر ، وذلك ( أنك إذا قمت للّه ليلة وصليت له ) أي لأجله تعالى ( ركعتين فإذا فرغت ) من صلاتك ( فتفكر ) بضم التاء وفتحها وسكون الفاء وكسر الكاف مضارع أفكر بالهمزة وفكر من باب ضرب كما في المصباح وغيره ( كم قام للّه سبحانه في هذه الليلة من الخدم ) جمع خادم ( في أقطار الأرض ) أي أطرافها ( برها ) أي الأرض بفتح الباء : وهو خلاف البحر والبرية نسبة إليه هي الصحراء ( وبحرها ) والبحر معروف وجمعه بحور وأبحر وبحار ، سمى بذلك لإتساعه ومنه قيل فرس بحر إذا كان واسع الجرى ( وجبالها ) جمع جبل وهو معروف ، وقد يجمع على أجبل على قلة . قال بعضهم : ولا يكون جبلا إلا إذا كان مستطيلا ( وبلادها ) بكسر الباء الموحدة جمع بلدة مثل كلبة وكلاب ، وتطلق على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء كما في المصباح ( من أصناف المستقيمين ) على طاعة ربهم ( والصديقين ) جمع صديق بكسر الصاد وتشديد الدال : وهو المبالغ في الصدق ( والخائفين ) والخاشعين ( والمشتاقين والمجتهدين والمتضرعين وكم حضرت ) أي العبادة المفسرة بقوله الآتي من عبادة ( في هذه الساعة ) أي الليلة ( بباب اللّه سبحانه من عبادة صافية ) من الآفات المهلكات ( وخدمة ) أي طاعة ( خالصة ) للّه تعالى ( عن أنفس خاشعة وألسن ) جمع لسان ( طاهرة ) عن أنواع المعصية ( وعيون باكية ) من خشية اللّه تعالى
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 415 | السيد احمد بن زيني دحلان