تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
له بالعبوديّة ولأنفسهم بالنّقص ، ساجدين صاغرين ، حتّى ربّما ينظر إليهم نظرة ويقضى لهم بفضله حاجة أو يتجاوز عنهم بكرمه زلّة ، وأنّه مع هذه العظمة والجلال والملك والكمال قد أذن لك في حقارتك وعيوبك وقذارتك ، وأنت الّذى لو استأذنت على رئيس بلدك فربّما لا يأذن لك ، وإن كلّمت أمير ناحيتك فربّما لا يكلّمك وإن سجدت لسلطان بلدك بالأرض فربّما لا يلتفت إليك ، وقد أذن لك جلّ جلاله حتّى تعبده وتثنى عليه وتخاطبه ، بل تدلّ عليه بالمسئلة وتباسطه فتستقضيه حاجتك وتستكفيه مهمّاتك ، ثمّ إنّه يرضى ركعتيك في معايبهما بل يعدّلك عليهما من الثّواب ما لا يخطر بقلب بشر ، وأنت مع ذلك تعجب بهاتين الرّكعتين وتستكثر ذلك وتستعظمه ، ولا ترى منّة اللّه عليك في ذلك ، فما أسوأك من عبد وما أجهلك من إنسان واللّه تعالى المستعان ، وإليه المشتكى من هذه
شرح
له ) سبحانه وتعالى ( بالعبودية ولأنفسهم بالنقص ساجدين صاغرين حتى ربما ينظر ) اللّه ( إليهم نظرة ويقضى لهم بفضله ) تعالى وكرمه ( حاجة أو يتجاوز عنهم بكرمه ) وجوده ( زلة ) بفتح الزاي : أي خطأ ( وأنه ) تعالى ( مع هذه العظمة والجلال والملك والكمال قد أذن ) عز وجل ( لك في حقارتك ) في بمعنى مع كما ذكره العلامة عبد الحق ( وعيوبك وقذارتك ) بفتح القاف ( وأنت الذي لو استأذنت على رئيس بلدك ) أو قريتك ( فربما لا يأذن ) ذلك الرئيس ( لك وإن كلمت أمير ناحيتك فربما لا يكلمك ) الأمير استصغارا بك ( وإن سجدت لسلطان بلدك بالأرض فربما لا يلتفت ) السلطان ( إليك وقد أذن ) اللّه ( لك جل جلاله حتى تعبده وتثنى عليه ) تعالى وتحمده ( وتخاطبه بل تدل ) بكسر الدال من الإدلال ( عليه ) تعالى ( بالمسئلة وتباسطه ) يعنى تطلب منه تعالى البسطة : أي السعة ( فتستقضيه حاجاتك ) أي تطلب منه جل وعز قضاءها ( وتستكفيه مهماتك ) أي تطلب منه تعالى كفاية ما يهمك من أمور دنياك ودينك ( ثم إنه ) تعالى ( يرضى ركعتيك في معايبهما بل يعد ) بضم الياء : أي يهيء اللّه ( لك عليهما ) أي الركعتين ( من الثواب ما لا يخطر بقلب بشر ) أي آدمي ( وأنت مع ذلك ) المذكور من اذنه تعالى ورضاه لتلك الركعتين ( تعجب بهاتين الركعتين ) المعيبتين ( وتستكثر ذلك ) أي تعد ما فعلته من الركعتين كثيرا ( وتستعظمه ) أي تعده عظيما ( ولا ترى منة اللّه عليك في ذلك ) أي في إذنه تعالى ورضاه ( فما أسوأك ) فعل تعجب ( من عبد وما أجهلك ) صيغة تعجب أيضا ( من إنسان ، واللّه تعالى المستعان ، وإليه ) تعالى ( المشتكى ) أي الشكوى ( من هذه