ومحمّد خير العالمين ، مع سائر الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين في مراتبهم المنيفة ومناقبهم العزيزة الشّريفة ، ومقاماتهم الكريمة ، وعاداتهم الجليلة الخطيرة ، ثمّ العلماء الأئمّة الأبرار والزّهّاد في مراتبهم العظيمة الفاخرة ، وأبدانهم النّقيّة الطّاهرة ، وعباداتهم الكثيرة الخالصة المتظاهرة ، وأذلّ الخدم على بابه ملوك الدّنيا وجبابرتها يخرّون له على الأذقان ساجدين صاغرين ، ويعفّرون الوجوه في التّراب خاضعين ، ويرفعون حوائجهم إليه باكين باهلين ضارعين ويعترفون
شرح
روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم قال « ليس بيني وبينه بعني عيسى نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممضرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك اللّه الملل في زمانه كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون » أخرجه أبو داود . ونقل بعضهم أن عيسى عليه الصلاة والسّلام يدفن في حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقوم أبو بكر وعمر يوم القيامة بين نبيين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسّلام ( و ) نبينا ( محمد ) صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان من أولاد سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام ( خير العالمين ) وأفضل المخلوقات على العموم الشامل للعلوية والسفلية من البشر والجن والملك في الدنيا والآخرة في سائر خصال الخير وأوصاف الكمال ( مع سائر الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين في مراتبهم المنيفة ) أي المرتفعة ( ومناقبهم ) أي فضائلهم ( العزيزة الشريفة ومقاماتهم الكريمة وعاداتهم الجليلة الخطيرة ) أي العظيمة ( ثم ) من الذين هم خدمة على بابه جل وعز ( العلماء الأئمة الأبرار والزهاد في مراتبهم العظيمة الفاخرة وأبدانهم النقية ) أي الخالصة عن شوائب الأقذار ( الطاهرة ) من النجاسة والأكدار ( وعباداتهم الكثيرة الخالصة المتظاهرة وأذل الخدم ) وأهونهم ( على بابه ) تعالى ( ملوك الدنيا وجبابرتها يخرون ) أي يسقطون ( له ) أي للّه تعالى ( على الأذقان ) أي على الوجوه ( ساجدين ) وإنما خص الذقن لأن أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن ، يقال خر على وجهه سقط عليه ( صاغرين ) أي ذليلين ( ويعفرون ) أي يدلكون ( الوجوه في التراب خاضعين ويرفعون حوائجهم إليه ) تعالى ( باكين باهلين ضارعين ) إلى اللّه وهما بمعنى واحد ، في المصباح وابتهل إلى اللّه : ضرع إليه ( ويعترفون