سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 410
وموسى ، عليه السّلام هو من خصائص دين محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك حجة على اليهود والنصارى ومشركي العرب في وجوب الانقياد لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والايمان به وتصديقه كذا ذكره الخازن . وأما وفاته فقد قال كعب الأحبار : خرج إبراهيم عليه السّلام في طلب الأضياف فمر به ملك الموت في صورة شيخ كبير فسلم عليه فرد عليه السّلام وقال له من أنت ؟ قال أنا عابر سبيل فأخذه بيده وأتى به إلى منزله وأتى بشئ من العنب فجعل الشيخ يأخذ من العنب ويمج ويرمي جلد العنب وماؤه يسيل على لحيته فتعجب منه إبراهيم ، فقال إبراهيم يا أيها الشيخ كم لك من العمر ؟ قال كذا وكذا سنة فإذا هو قدر عمر إبراهيم فعند ذلك قال إبراهيم : اللهم اقبضنى إليك حتى لا أصير إلى الهرم فكان إبراهيم أول من تمنى الموت ، فلما دنا منه ملك الموت قال يا نبي اللّه على أي حالة تحب أقبض روحك ؟ فقال إبراهيم وأنا ساجد . وقد اختلف جماعة من العلماء في مدة حياة إبراهيم ، فمنهم من قال عاش مائتي سنة . قال السدى : إن سارة زوجته توفيت قبل إبراهيم بمدة طويلة وجاوزت من العمر مائة وسبعة وعشرين سنة فلما ماتت اشترى لها مغارة ودفنها ، وهي بقرية حبرون من أرض كنعان ، ولما مات إبراهيم دفن في تلك المغارة [ شئ من سيرة سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما الصلاة والسّلام ] ( وموسى ) بن عمران عليه السّلام . وموسى اسم أعجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو والشجر يقال له شا فعربته العرب وقالوا موسى . قالوا وقد أخذه فرعون من الماء بين الأشجار لما وضعته أمه في الصندوق كما ذكر في القرآن العزيز في سورة القصص . واختلافهم في موسى هل هو مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته فهو موسى كأعطيته فهو معطى أو هو فعلى مشتق من ماس يميس : أي تبختر في مشيته وتحرك فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها كموقن من اليقين إنما هو في موسى الحديد التي هي آلة الحلق ، لأنها تتحرك وتضطرب عند الحلق بها ، وليس لموسى اسم النبي عليه السّلام اشتقاق لأنه أعجمي . وعاش موسى عليه السّلام مائة وعشرين سنة . روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « جاء ملك الموت إلى موسى فقال له أجب أمر ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها . فقال ملك الموت يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني . قال فرد اللّه تعالى عينه وقال ارجع إلى عبدي فقل له : الحياة تريد ؟ فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بعدده سنين ، قال ثم ما ذا ؟ قال ثم تموت قال الآن من قريب . قال رب أدننى من الأرض المقدسة رمية حجر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أنى عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » . قال وهب : خرج موسى ليقضى حاجة قمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة