وعيسى ،
شرح
والبهجة فقال لهم : يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر ؟ فقالوا لعبد كريم على ربه ، فقال إن هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا ، فقالت الملائكة يا صفي اللّه أتحب أن يكون لك ؟ قال وددت قالوا فانزل اضطجع فيه وتوجه إلى ربك قال فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس فقبض اللّه تعالى روحه ثم سوت عليه الملائكة ، وقيل إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اللّه تعالى روحه ( وعيسى ) بن مريم عليه السّلام ، ولقب بالمسيح . قال تعالى« اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »واختلفوا لم سمى عيسى عليه الصلاة والسّلام مسيحا وهل هو اسم مشتق أو موضوع ؟ فقيل إنه موضوع وأصله بالعبرانية مشيخا فغيرته العرب ، وأصل عيسى أيشوع كما قالوا موسى وأصله موشى أو ميشى ، وقال الأكثرون : إنه اسم مشتق ثم ذكروا فيه وجوها ، قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : سمى عيسى مسيحا لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برأ منها وقيل لأنه مسح بالبركة ، وقيل لأنه مسح من الأقذار وطهر من الذنوب ، وقيل إنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ، وقيل لأن جبريل عليه السّلام مسحه بجناحه حتى لا يكون للشيطان فيه سبيل ، وقيل : لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقيم بمكان فكأنه يمسح الأرض : أي يقطعها مساحة ، فعلى هذا القول تكون الميم زائدة ، وقيل سمي مسيحا لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص له ، وسمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين ، وقيل المسيح هو الصديق ، وبه سمى عيسى عليه السّلام ، وقد يكون المسيح بمعنى الكذاب وبه سمى الدجال فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد .
قال أهل التاريخ حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وولدته ببيت لحم من أرض أورى شلم لمضى خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل ، وأوحي اللّه إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه اللّه من بيت المقدس ليلة القدر من رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين ، وقد ثبت في الحديث أن عيسى سينزل ويقتل الدجال كما سيأتي ، وقيل لبعضهم هل تجد نزول عيسى إلى الأرض في القرآن ؟ قال نعم قوله تعالي « وكهلا » وذلك لأنه لم يكتهل في الدنيا ، وإنما معناه وكهلا بعد نزوله من السماء . روى الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد » زاد في رواية « حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته » وفي رواية « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ، وفي رواية : فأمكم منكم » . قال ابن أبي ذؤيب تدرى ما أمكم منكم . قلت فأخبرني قال فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وبسنة نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي أفراد مسلم من حديث النواس بن سمعان « فبينما هما كذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسّلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق »