سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 409
ثمّ من الّذين هم خدمة على بابه ، آدم ونوح وإبراهيم الطاعة [ نبذة من الكلام تتعلق بسيدنا آدم وسيدنا نوح عليهما السّلام لطيفة تتعلق بسيرة سيدنا إبراهيم عليه السّلام ] ( ثم من الذين هم خدمة على بابه ) سبحانه وتعالى ( آدم ) أبو البشر عليه السّلام ، وآدم اسم أعجمي لا اشتقاق له ولا ينصرف ، ولذا قال السمين بعد كلام طويل : والحاصل أن ادعاء الاشتقاق فيه بعيد ، لأن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف ، وعاش عليه السّلام من العمر تسعمائة سنة وستين قاله السيوطي في التحبير في علم التفسير ونقله بعضهم ( ونوح ) عليه الصلاة والسّلام وهو ابن لامك بن متوشلخ بن إدريس عليه السّلام . قال الكسائي : كان اسمه عبد الغفار أو يشكر ، وسبب تسميته نوحا ما قيل إنه رأى كلبا له أربعة أعين فقال نوح إن هذا الكلب شنيع فقال له الكلب يا عبد الغفار أتعيب النقش أم النقاش ؟ فإن كان العيب على النقش فان الأمر لو كان إلى لما اخترت أن أكون كلبا ، وإن كان العيب على النقاش فهو لا يلحقه عيب لأنه يفعل ما يشاء ، فكان عليه السّلام كلما ذكر ذلك ينوح ويبكى على حطيئته وذنبه فلكثرة نوحه سمى نوحا . رواه السدى . قال وهب بن منبه : إن نوحا عاش بعد الطوفان مائتي سنة وحج بعد خروجه من السفينة وبعث إلى قومه وهو ابن مائتين وخمسين سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما أخبر اللّه في القرآن العظيم فلما استوفى نوح العمر الذي كتبه اللّه له جاء إليه ملك الموت وقال السّلام عليك يا نبي اللّه ، فقال وعليك السّلام من أنت فقد أرعدت قلبي بسلامك ؟ فقال أنا ملك الموت ما هذا الجزع يا نوح ألم تشبع من الدنيا يا أطول الناس عمرا ؟ فقال نوح : إنما وجدت الدنيا دارا لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . ثم إن ملك الموت ناوله كأسا من شراب الجنة وقال له اشرب من هذا الشراب حتى يسكن روعك فتناوله فشربه فلما شربه خر ميتا صلوات اللّه وسلامه عليه . فلما مات شرع أولاده في تجهيزه فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه في قرية الكرك . ويقال إن عند قبره عين ماء تجرى . وقد قال القائل : نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح * لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح كذا ذكره صاحب البدائع وقصته مشهورة ليس هذا محل بسطها ( وإبراهيم ) الخليل عليه السّلام وإبراهيم اسم أعجمي . ومعناه أب رحيم وهو إبراهيم بن تارخ وهو آزر بن ناخور ابن شاروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن عام بن نوح عليه الصلاة والسّلام ، وكان مولد إبراهيم بالسوس من أرض الأهواز . وقيل ببابل . وقيل بكوثى وهي قرية من سواد الكوفة . وقيل بحران ولكن أباه نقله إلى أرض بابل وهي أرض نمرود الجبار ، وإبراهيم عليه الصلاة والسّلام تعترف بفضله جميع الطوائف قديما وحديثا . فأما اليهود والنصارى فإنهم مقرون بفضله ويتشرفون بالنسبة إليه وأنهم من أولاده . وأما العرب في الجاهلية فإنهم أيضا يعترفون بفضله ويتشرفون على غيرهم به لأنهم من أولاده ومن ساكنى حرمه وخدام بيته ، ولما جاء الإسلام زاده اللّه شرفا وفضلا فحكى اللّه تعالى عن إبراهيم أمورا توجب على المشركين والنصارى واليهود قبول قول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والاعتراف بدينه والانقياد لشرعه لأن ما أوجبه اللّه على إبراهيم