على بابه طول اللّيل حارسا ، وربّما يبدو له عدوّ فيحتاج أن يقاتل عدوّه فيبذل روحه التي لا خلف عنها لأجله ، ويحتمل كلّ هذه الخدمة والكلفة والخطر والضرر لأجل تلك المنفعة النّكدة الحقيرة ، مع أنّها بالحقيقة من اللّه تعالى ، وإنّما هو بمنزلة سبب في ذلك ، فربّك الّذى خلقك ولم تك شيئا ، ثمّ ربّاك فأحسن إليك التّربية ، ثمّ أنعم عليك من النّعم الظّاهرة والباطنة في دينك ونفسك ودنياك ما لا يبلغ كنهها فهمك ووهمك ، قال عزّ من قائل :
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
الآية ، ثمّ إنّك تصلّى ركعتين مع ما فيهما من المعايب والآفات ، ومع ما وعد عليهما في المستقبل من حسن الثّواب وضروب الكرامات حتّى تستعظم ذلك وتعجب به ، فليس ذلك
شرح
( على بابه ) أي الملك ( طول الليل حارسا ) أي حافظا ( وربما يبدو له ) أي يظهر للملك ( عدو فيحتاج أن يقاتل ) الرجل ( عدوه ) أي الملك ( فيبذل ) ذلك الرجل ( روحه التي لا خلف عنها ) أي لا عوض عن الروح إن فاتت ( لأجله ) أي لأجل الملك ( ويحتمل ) أي الرجل ( كل هذه الخدمة والكلفة ) أي المشقة ( والخطر والضرر لأجل تلك المنفعة النكدة ) أي القليلة ( الحقيرة ) وهي الجراية المذكورة ( مع أنها ) أي تلك المنفعة ( بالحقيقة ) أي الالتفات لما في نفس الأمر وقطع النظر عن كل شئ ( من اللّه تعالى وإنما هو ) أي الملك ( بمنزلة سبب في ذلك ) أي في إيصال تلك المنفعة ( فربك الذي خلقك ) أي أوجدك من العدم إلى الوجود ( ولم تك شيئا ) مذكورا لا يذكر ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه ما وما يراد به إلا اللّه وذلك قبل أن ينفخ فيه الروح كان شيئا ولم يكن شيئا يذكر ( ثم رباك ) أي قام بتدبيرك ( فأحسن ) جل وعز ( إليك التربية ) فجعلك سويا سالم الأعضاء تسمع وتبصر ، وعدل خلقك في مناسبة الأعضاء فلم يجعل بعضها أطول من بعض ( ثم أنعم ) سبحانه وتعالى ( عليك من النعم الظاهرة ) كصحة البدن ( والباطنة ) كالعلم والحكمة ( في دينك ونفسك ودنياك ما لا يبلغ كنهها ) أي نهاية النعم . في المختار : كنه الشئ نهايته ( فهمك ووهمك . قال عز من قائل« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » )لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا عن أفرادها فإنها غير متناهية ، وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق ( الآية ) أي اقرأ بقيتها وهي « إن الإنسان لظلوم كفار » ( ثم إنك تصلي ركعتين مع ما فيهما من المعايب والآفات ومع ما وعد عليهما في المستقبل ) أي في الآخرة ( من حسن الثواب وضروب ) أي أنواع ( الكرامات حتى تستعظم ذلك ) أي فعل الركعتين ( وتعجب به ) أي بذلك الفعل ( فليس ذلك )