من شأن عاقل إذا نظرت ، فهذه هذه .
والأصل الثّالث : أنّ الملك الّذى من شأنه أن يخدمه الملوك والأمراء ، وتقوم على رأسه السّادات والعظماء ويتولّى خدمته الألبّاء والحكماء ، ويطلب مدحته العقلاء والعلماء ، ويمشى بين يديه الأكابر والرّؤساء ، إذا أذن لسوقىّ أو قروىّ بمقتضى رأفة وعناية له في بابه حتّى زاحم أولئك الملوك والسّادات والأكابر والأفاضل في خدمته ومدحته ، وجعل له مقاما من حضرته معلوما ، ونظر إلى خدمه بعين الرّضا وإن كانت مشوّشة معيبة ، أليس يقال له : لقد كبرت على هذا الحقير المنّة من الملك وعظمت عنايته به ، فإن أخذ هذا الحقير يمنّ على الملك بتلك الخدمة المعيبة ويستعظم ذلك ويعجب به ،
شرح
الاستعظام والعجب ( من شأن عاقل إذا نظرت ) وتأملت ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي عظيمة .
( والأصل الثالث أن الملك ) أي ملك الملوك ( الذي من شأنه أن يخدمه الملوك والأمراء ) والسلاطين ( وتقوم على رأسه ) أي قدام الملك ( السادات والعظماء ويتولى خدمته الألباء ) أي العقلاء جمع لبيب بمعنى عاقل ( والحكماء ويطلب مدحته ) بكسر الميم : أي مدحة ذلك الملك وثناءه ( العقلاء والعلماء ويمشى بين يديه الأكابر والرؤساء إذا أذن ) أي أذن الملك الأعظم ، والجملة خبر أن ( لسوقى أو قروى ) أي ساكن القرية وهي الضيعة ، وفي كفاية المتحفظ : القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا وتقع على المدن وغيرها ، والجمع قرى على غير قياس . قال بعضهم : لأن ما كان على فعلة من المعتل فبابه أن يجمع على فعال بالكسر ، مثل ظبية وظباء وركوة وركاء ، والنسبة إليها قروى بفتح الراء على غير قياس ، قاله الفيومي في المصباح ( بمقتضى رأفة ) ورحمة ( وعناية له ) أي للسوقى أو القروي ( في بابه ) أي الملك الأعظم ( حتى زاحم ) السوقي أو القروي ( أولئك الملوك والسادات والأكابر والأفاضل في خدمته ) أي الملك ( ومدحته ) أي طلب مدحته ( وجعل ) الملك ( له ) أي لهذا السوقي أو القروي ( مقاما من حضرته معلوما ونظر ) الملك ( إلى خدمته ) أي خدمة كل واحد منهما ( بعين الرضا ) والقبول ( وإن كانت ) تلك الخدمة ( مشوشة ) مكدرة ( معيبة أليس ) الحال ( يقال له ) أي لكل واحد منهما ( لقد كبرت ) أي عظمت ( على هذا الحقير ) أي الذي هو السوقي أو القروي ( المنة ) والنعمة ( من الملك ) الأعظم ( وعظمت عنايته ) أي الملك ( به ) أي بهذا الحقير ( فان أخذ هذا الحقير ) أي شرع ( يمن ) أي يعدد ( على الملك بتلك الخدمة المعيبة ويستعظم ) هذا الحقير ( ذلك ) المذكور من خدمته ( ويعجب به ) أي بذلك