سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 400
له كان قيامك لا قيمة له في الشّرف والنّفاسة ، قال اللّه تعالى : ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) فهذا الّذى قيمته دانقان أو درهمان صار له كلّ هذه القيمة والقدر ، بل لو جعلت للّه ساعة تصلّى فيها ركعتين خفيفتين بل نفسا قلت فيه لا إله إلّا اللّه . بقيامك فيها ( له ) تعالى ( كان قيامك ) فيها ( لا قيمة له في الشرف والنفاسة . قال اللّه تعالى « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ ) لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ( من قرة أعين ) مما تقربه عيونهم وعنه عليه الصلاة والسّلام « يقول اللّه : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه اقرءوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين » وقرأ حمزة ويعقوب أخفي على أنه مضارع أخفيت ؛ وقريء نخفى وأخفى والفاعل للكل هو اللّه تعالى ، وقرأت أعين لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة وما موصولة أو استفهامية معلق عنها العمل ذكره القاضي في تفسيره ( جزاء بما كانوا يعملون » ) أي من الطاعات في دار الدنيا . قال القاضي : أي جزوا جزاء أو أخفى للجزاء فان إحفاءه لعلو شأنه ، وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى اللّه ثوابهم ( فهذا ) ليلك ( الذي قيمته دانقان أو درهمان صار له ) أي ليلك الذي قيمته ذلك ( كل هذه القيمة والقدر ) والمنزلة ( بل ) صار لك كل هذه القيمة العظيمة ( لو جعلت للّه ساعة تصلي فيها ركعتين خفيفتين بل ) صار لك كل ذلك لو جعلت للّه ( نفسا ) بفتح الفاء ، [ ذكر أحاديث واردة في فضل لا إله إلا اللّه ] فهو جزء من الهواء يخرج من باطن البدن في جزء من الزمن ( قلت فيه ) أي في ذلك النفس ( لا إله إلا اللّه ) وقد ورد أن « من قال لا إله إلا اللّه ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب من الكبائر . قالوا يا رسول اللّه فإن لم يكن له شئ من الكبائر ؟ قال يغفر لأهله ولجيرانه » رواه البخاري . وقال صلى اللّه عليه وسلم « قال اللّه تعالى : لا إله إلا اللّه كلامي وأنا هو من قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عقابي » أخرجه الشيرازي عن علي . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من عبد يقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه إلا قال اللّه تعالى صدق عبدي أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا أشهدكم يا ملائكتي قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » وأخرج الحكيم عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة ، قيل يا رسول اللّه وما إخلاصها ؟ قال أن تحجزه عن المحارم » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من كان أول كلامه لا إله إلا اللّه وآخر كلامه لا إله إلا اللّه وعمل ألف سيئة إن عاش ألف سنة لا يسأله اللّه عن ذنب » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من قال لا إله إلا اللّه من غير عجب طار بها طائر تحت العرش يسبح مع المسبحين إلى يوم القيامة ويكتب له ثوابه » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه مرة غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر » كذا ذكره السيوطي في لبابه ، والأدلة في فضيلة هذه الكلمة أكثر