فمن الخدم على بابه جبريل الأمين
شرح
السجود قولان : أحدهما أن المراد منه السجود على الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض ثم على هذا القول ففي معنى الآية وجهان : أحدهما أن اللفظ وإن كان عاما إلا أن المراد منه الخصوص فقوله« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ »يعنى من المؤمنين من يسجد طوعا وهم المؤمنون المخلصون للّه العبادة ، وكرها : يعني المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم ، فان سجودهم للّه على كره منهم لا يرجون على سجودهم ثوابا ولا يخافون على تركه عقابا ، بل سجودهم وعبادتهم خوف من المؤمنين . الوجه الثاني : هو حمل اللفظ علي العموم ، وعلى هذا ففي اللفظ إشكال وهو أن جميع الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس يسجدون للّه طوعا ومنهم من يسجد له كرها كما تقدم . وأما الكفار من الجن والانس فلا يسجدون للّه البتة ، فهذا وجه الإشكال . والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السماوات ومن في الأرض أن يسجد للّه فعبر بالوجوب عن الوقوع والحصول .
وجواب آخر : وهو أن يكون المراد من هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية وكل من في السماوات من ملك ومن في الأرض من إنس وجن فإنهم يقرون للّه بالعبودية والتعظيم ويدل عليه قوله تعالي« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *والقول الثاني في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع ، فكل من في السماوات والأرض ساجد للّه بهذا المعنى وهذا الاعتبار لأن قدرته ومشيئته نافذة في الكل فهم خاضعون منقادون له ( فمن الخدم على بابه ) أي باب رحمة اللّه تعالى ( جبريل الأمين ) أي المأمون على وحى اللّه تعالى إلى أنبيائه .