تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فمن الخدم على بابه جبريل الأمين
شرح
السجود قولان : أحدهما أن المراد منه السجود على الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض ثم على هذا القول ففي معنى الآية وجهان : أحدهما أن اللفظ وإن كان عاما إلا أن المراد منه الخصوص فقوله« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ »يعنى من المؤمنين من يسجد طوعا وهم المؤمنون المخلصون للّه العبادة ، وكرها : يعني المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم ، فان سجودهم للّه على كره منهم لا يرجون على سجودهم ثوابا ولا يخافون على تركه عقابا ، بل سجودهم وعبادتهم خوف من المؤمنين . الوجه الثاني : هو حمل اللفظ علي العموم ، وعلى هذا ففي اللفظ إشكال وهو أن جميع الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس يسجدون للّه طوعا ومنهم من يسجد له كرها كما تقدم . وأما الكفار من الجن والانس فلا يسجدون للّه البتة ، فهذا وجه الإشكال . والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السماوات ومن في الأرض أن يسجد للّه فعبر بالوجوب عن الوقوع والحصول . وجواب آخر : وهو أن يكون المراد من هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية وكل من في السماوات من ملك ومن في الأرض من إنس وجن فإنهم يقرون للّه بالعبودية والتعظيم ويدل عليه قوله تعالي« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *والقول الثاني في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع ، فكل من في السماوات والأرض ساجد للّه بهذا المعنى وهذا الاعتبار لأن قدرته ومشيئته نافذة في الكل فهم خاضعون منقادون له ( فمن الخدم على بابه ) أي باب رحمة اللّه تعالى ( جبريل الأمين ) أي المأمون على وحى اللّه تعالى إلى أنبيائه .

[ تنبيه : في الكلام على جبريل عليه السّلام ]

( تنبيه ) قال بعضهم : إن جبريل اسم ملك وهو أعجمي فلذلك لم ينصرف : وقول من قال إنه مشتق من جبروت اللّه بعيد ، لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الأعجمية ، وكذا قول من قال إنه مركب تركيب الإضافة ، وإن جبر معناه عبد وإيل اسم من أسماء اللّه تعالى فهو بمنزلة عبد اللّه لأنه كان ينبغي أن يجرى الأول بوجوه الاعراب وأن ينصرف الثاني . وكذا قول المهدوى إنه تركب تركيب مزج نحو حضر موت لأنه كان ينبغي أن يبنى الأول على الفتح ليس إلا ، وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية فيه بثلاث عشرة لغة أشهرها وأفصحها بزنة قنديل ، وهي قراءة أبى عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز . والثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم ، وهي قراءة ابن كثير والحسن . الثالثة جبرئيل كسلسبيل ، وهي لغة قريش وتميم وبها قرأ حمزة والكسائي . الرابعة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة ، وتروى عن عاصم ويحيى بن يعمر . الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة ، وتروى أيضا عن عاصم ويحيى بن يعمر أيضا قالوا : وإل بالتشديد اسم من أسماء اللّه تعالى ، وفي بعض التفاسير «لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا» قيل معناه اللّه . السادسة جبرائل بألف بعد الراء وهمزة مكسورة بعد الألف ، وبها قرأ عكرمة . السابعة مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة . الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف من غير همز وبها قرأ الأعمش ويحيى أيضا . التاسعة جبرال . العاشرة جبريل بالياء والقصر ، وهي قراءة