ومثاله أنّ العنقود من العنب والإضبارة من الرّيحان ، يكون قيمته في السّوق دانقا ، فإن أهداه واحد إلى ملك مع خسّته فوقع منه موقع الرّضا ، يهب له على ذلك ألف دينار ، لما وقع منه موقع الرّضا ، فصار ما قيمته حبّة بألف دينار ، فإذا لم يرضه الملك وردّه إليه رجع إلى قيمته الخسيسة من حبّة أو دانق ، فكذلك ما نحن فيه ، فتنبّه وأبصر منّة اللّه وصن فعلك عمّا يشينه عند اللّه عزّ وجلّ .
والأصل الثّانى : ما تعلم أنّ الملك في الدّنيا إذا أجرى على أحد جراية من طعام أو شراب أو كسوة أو دراهم أو دنانير معدودة فانية ، فإنّه يستخدمه آناء اللّيل والنّهار ، مع ما في ذلك من الذّلّ والصّغار ، ويقوم على رأسه حتّى تخدّر رجلاه ويسعى بين يديه إذا ركب ، وربّما يحتاج أن يكون
شرح
( ومثاله ) أي مثال وقوع العمل في مرضاة اللّه وعدم وقوعه في ذلك ( أن العنقود من العنب ) أي ما تعقد وتراكم من حبه في عرق واحد ( والأضبارة ) بفتح الألف وكسرها : الحزمة ( من الريحان يكون قيمته في السوق دانقا ) أو درهما ( فإن أهداه واحد إلى ملك ) من الملوك ( مع خسته ) أي ما أهداه من العنقود والأضبارة ( فوقع ) أي ما أهداه من ذلك ( منه ) أي من الملك ( موقع الرضا يهب ) الملك ( له ) أي للمهدى ما ذكر ( على ذلك ) أي لأجل هديته ( ألف دينار ) وذلك الجزاء الكثير ( لما وقع منه ) أي من الملك ( موقع الرضا فصار ما ) أي من العنقود والأضبارة ( قيمته حبة ) من دانق أو درهم ( بألف دينار فإذا لم يرضه ) أي ما أهداه ( ورده ) أي رد الملك ما ذكر ( إليه ) أي إلى المهدى ( رجع ) ما أهدى إلى الملك ( إلى قيمته ) الأصلية ( الخسيسة من حبة أو دانق فكذلك ) أي مثل ما أهداه الرجل إلى الملك ( ما نحن فيه ) من الأعمال ( فتنبه ) أيها العاقل ( وأبصر منة اللّه وصن ) أي احفظ ( فعلك عما يشينه ) أي فعلك ، في المختار : الشين : ضد الزين وقد شانه من باب باع ( عند اللّه عز وجل .
والأصل الثاني : ما تعلم أن الملك في الدنيا إذا أجرى على أحد جراية ) قال العلامة عبد الحق : الجراية الجاري من الوظائف أو ما يناله الجندي من الطعام كل يوم ( من طعام أو شراب أو كسوة أو دراهم أو دنانير معدودة فانية فإنه ) أي الملك ( يستخدمه ) أي الذي أعطاه الجراية ( آناء الليل ) أي ساعاته ( و ) أطراف ( النهار مع ما في ذلك ) الاستخدام ( من الذل والصغار ) بمعنى واحد ( ويقوم ) أي الذي أعطي ما ذكر ( على رأسه ) أي بين يدي الملك ( حتى تخدر رجلاه ) أي حتى أصابهما الخدر ، وهو تشنج يعترى العضو لاحتباس الروح النفساني عن النفوذ فيه فلا يطيق الحركة ( ويسعى بين يديه ) أي الملك ( إذا ركب ) خيلا أو غيره ( وربما يحتاج أن يكون ) الرجل