تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بدا نقين ، وكذلك أصحاب الصّناعات والحرف كلّ واحد يعمل في اللّيل والنّهار ، فيكون قيمة ذلك دراهم معدودة ، فإن صرفت الفعل إلى اللّه تعالى فصمت للّه تعالى يوما ، فيكون صومك ذلك اليوم لا قيمة له إذا رضيه وتقبّله قال اللّه تعالى :
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
وفي الخبر : « أعددت لعبادي الصّائمين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » فهذا يومك الّذى قيمته درهمان ، مع احتمالك التّعب العظيم صار له كلّ هذه القيمة بتأخير غذاء إلى عشاء ، ولو قمت ليلة للّه تعالى وأخلصتها
شرح
بدانقين ) تثنية دانق وهو سدس الدرهم معرب دانك بالفارسية قاله العلامة عبد الحق ( وكذلك ) أي مثل حال الأجير والحارس ( أصحاب الصناعات ) جمع صناعة ( والحرف ) بكسر الحاء المهملة جمع حرفة بمعنى الكسب ( كل واحد ) منهم ( يعمل في الليل والنهار فيكون قيمة ذلك ) أي عمل كل واحد ( دراهم معدودة ، فان صرفت ) أيها الرجل ( الفعل إلى اللّه تعالى ) أي إلى طاعته ( فصمت للّه تعالى يوما ) أو صليت ركعة ( فيكون صومك ) أو صلاتك ( ذلك اليوم لا قيمة له ) أي لصومك أو صلاتك لكثرة ثوابهما ( إذا رضيه ) اللّه ( وتقبله . قال اللّه تعالى« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ )على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها( أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » )أجرا لا يهتدى إليه حساب الحساب . قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون فإنه يحثى لهم حثيا . وروى : « إنه يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا لو أن أجسادهم تقرض بالمقاريض لما يذهب به أهل البلاء من الفضل » . ( وفي الخبر ) الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يقول اللّه تبارك وتعالى ( أعددت لعبادي الصائمين ) وفي رواية الصالحين ( ما ) أي شيئا أو الذي ( لا عين رأت ) في الدنيا برفع عين لأن « لا » أخت ليس وحذف العائد المنصوب المتصل برأت ، وجملة لا عين رأت صفة ما أوصلتها كما ذكره الفاسي ( ولا أذن سمعت ) فيها وهذه جملة معطوفة على الجملة قبلها والكلام فيها كالتي قبلها ( ولا خطر على قلب بشر ) أي آدمي لأنه كثير الخواطر والتصوير والتشكيل للأشياء وأمور الآخرة خارجة عن طور هذا العقل الحسى ونطاقه وعالمه ذكره الفاسي ( فهذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمالك التعب العظيم صار له ) أي ليومك المذكور ( كل هذه القيمة ) العظيمة ( بتأخير غداء ) بالمد : ما يؤكل أول النهار ( إلى عشاء ) بالكسر والمد : أي أول ظلام الليل ، والمراد بعد غروب الشمس الذي هو وقت فطر الصائم ( ولو قمت ليلة للّه تعالى وأخلصتها ) أي الليلة