يمرّ بالنّاس فيقولون : رحم اللّه فلانا ، الآن قد أقبل على الخير ، ثمّ قرءأ الحسن : ( إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودّا ) قال يحبّهم ويحبّبهم إلى المؤمنين ،
شرح
أي تغيير النية ( يمر بالناس فيقولون رحم اللّه فلانا ) العابد ( الآن قد أقبل على الخير ) ويطلقون ألسنتهم بالمدح والثناء عليه مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقصان في ذمهم كما قال شاعر بنى تميم :إن مدحي زين * وإن ذمي شينفقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كذبت ذاك اللّه الذي لا إله إلا اللّه » رواه أحمد من حديث الأقرع بن حابس كما ذكره العراقي ؛ وذلك إذ لا زين إلا في مدحه تعالى ، ولا شين إلا في ذمه ، فأي خير لك في مدح الناس وأنت عند اللّه مذموم ومن أهل النار ، وأي شر لك من ذم الناس وأنت عند اللّه محمود في زمرة المقربين ، فمن أحضر في قلبه الآخرة ونعيمها المؤبد والمنازل الرفيعة عند اللّه استحقر ما يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والغمومات والمنغصات التي لا تكاد تفارق الأحوال واجتمع همه وانصرف إلى اللّه قلبه وتخلص من مذمومة الرياء ومقاساة قلوب الخلق وانعطفت من إخلاصه أنوار تشرق عليه ينشرح بها صدره وينفتح له من لطائف المكاشفات الإلهية ما يزيد به أنسه باللّه ووحشته للخلق واستحقاره للدنيا واستعظامه للآخرة وسقط محل الخلق عن قلبه وانحل عنه داعية الرياء وتذلل له منهج الإخلاص ( ثم قرأ الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى قوله عز وجل( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )أي سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها . قاله القاضي ( قال ) الحسن ( يحبهم ) اللّه تعالى ( ويحبهم إلى ) عباده ( المؤمنين ) هكذا نقله أبو طاهر الفيروز في تفسيره وفي الحديث « يعطى المؤمن مقة في قلوب الأبرار ومهابة في قلوب الفجار » نقله النسفي ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا أحب اللّه سبحانه وتعالى عبدا دعا جبريل عليه السّلام إن اللّه يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادى جبريل في أهل السماء إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض » ، وفي رواية لمسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ، ثم ينادى في السماء فيقول إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السّلام فيقول إني أبغض فلانا فابغضه فيبغضه جبريل ثم ينادى في أهل السماء إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض » . قال هرم ابن حيان :
ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه عز وجل إلا أقبل اللّه بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهمّ .
وقال كعب مكتوب في التوراة : لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من اللّه عز وجل