تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولقد صدق القائل :
يا مبتغى الحمد والثّوابا * في عمل تبتغى محالا قد خيّب اللّه ذا رياء * وأبطل السّعى والكلالا من كان يرجو لقاء ربّ * أخلص من خوفه الفعالا الخلد والنّار في يديه * فرائه يعطك النّوالا والنّاس لا يملكون شيئا * فكيف راءيتهم ضلالا
أمّا العجب فلنذكر فيه أصولا : أحدها أنّ فعل العبد إنّما صارت له قيمة لما وقع من اللّه موقع الرّضا والقبول ، وإلّا فترى الأجير يعمل طول النّهار بدرهمين ، والحارس يسهر طول اللّيل
شرح
ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض ، وتصديق ذلك في القرآن« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »( ولقد صدق القائل ) من مجزو البسيط مع دخول علة القطع فيه ( يا مبتغى الحمد ) أي طالب حمد الناس وثناءهم ( والثواب ) أي ثواب الآخرة ( في عمل تبتغى ) أي تطلب ( محالا ) بضم الميم : أي باطلا غير الممكن الوقوع لأن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه عز وجل كما ورد في الخبر ( قد خيب اللّه ) بتشديد الياء ( ذارياء ) أي جعله خائبا لم يظفر بمطلوبه وفي المثل : الهيبة خيبة أي الهيبة من الناس سبب في الخيبة وهي عدم الفوز بالمطلوب ( وأبطل ) تعالى ( السعي والكلالا ) بألف الإطلاق : أي التعب في المصباح وكل يكل من باب ضرب كلالة تعب وأعيا ( من كان يرجو لقاء رب ) أي من كان يأمل حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول ( أخلص من خوفه الفعالا ) قال اللّه تعالى« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً »( الخلد ) أي الجنة ( والنار في يديه ) جل وعز ( فرائه ) أعمالك ( يعطيك النوالا ) بفتح النون بمعنى العطاء ( والناس لا يملكون ) لأنفسهم ( شيئا ) من الضر والنفع ( فكيف رأيتهم ) بأعمالك ( ضلالا ) وجهلا منك ، ومع ذلك أنهم لو علموا ما في باطنك من قصد الرياء لمقتوك وأبغضوك ، وسيكشف اللّه عن سرك وما في باطنك حتى يبغضك إلى الناس ويعرفهم أنك مراء وممقوت عند اللّه ، ولو أخلصت للّه لكشف اللّه لهم إخلاصك وحببك إليهم وسخرهم لك وكفاك المؤنة

[ الكلام في أصول العجب ]

( وأما العجب فلنذكر فيه أصولا : أحدها أن فعل العبد إنما صارت له قيمة لما وقع من اللّه موقع الرضا والقبول وإلا ) يقع موقعهما ( فترى الأجير ) أي من يعمل بالأجرة ( يعمل طول النهار بدرهمين ترى ( الحارس ) أي الحافظ ( يسهر ) بفتح الياء وبابه ضرب : أي لا ينام ( طول الليل