تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الأصل الرّابع : أن من حصل له سعى ما يمكن أن يكتسب به رضا أعظم ملك في الدّنيا ، فطلب به رضا كنّاس خسيس بين النّاس ، فيكون ذلك دليلا على السّفه ورداءة الرّأى منه وسوء الحظّ له ، ويقال ما حاجتك إلى رضا هذا الكنّاس مع إمكانك من رضا الملك ، فكيف وقد سخط الكنّاس عليك بسبب سخط الملك ؟ ففاتك الكلّ ، فهذا حال المرائي ، فأىّ حاجة إلى إرضاء مخلوق حقير ضعيف مهين ، وأنت متمكّن من تحصيل رضوان اللّه ربّ العالمين ، الكافي عن الكلّ ، فإن ضعفت الهمّة ، وكلّت البصيرة ، حتّى طلبت رضا مخلوق لا محالة ، فسبيلك أن تجرّد إرادتك وتخلّص سعيك للّه سبحانه ، فإنّ القلوب والنّواصى بيده ، فهو يميل إليك القلوب ويجمع لك النّفوس ويشحن من حبّك الصّدور ، فتنال من ذلك ما لا تنال بجهدك وقصدك ، فإن لم تفعل وقصدت بعملك رضا المخلوقين دونه سبحانه وتعالى
شرح
( الأصل الرابع أن من حصل له سعى ما يمكن أن يكتسب به رضا أعظم ملك في الدنيا فطلب به رضا كناس ) بفتح الكاف صيغة نسب : أي من يزيل الكناسة بالضم وهي الزبالة والسباطة ( خسيس بين الناس فيكون ذلك ) أي طلب رضا الكناس ( دليلا على السفه ) بفتحتين : أي النقص في العقل ( ورداءة الرأي ) أي فساده ( منه ) أي من الطالب المذكور ( وسوء الحظ ) أي النصيب ( له ) أي لذلك الطالب ( ويقال له ما حاجتك إلى رضا هذا الكناس مع إمكانك من رضا الملك الأعظم ( فكيف وقد سخط الكناس عليك بسبب سخط الملك ففاتك الكل ) أي كل رضا الملك ورضا الكناس ( فهذا ) أي حال الطالب لرضا الكناس مع إمكانه من رضا الملك ( حال المرائي ) بعمله ( فأي حاجة إلى إرضاء مخلوق حقير ضعيف مهين ) أي ذليل ( وأنت متمكن من تحصيل رضوان اللّه رب العالمين الكافي عن الكل ، فان ضعفت الهمة وكلت البصيرة ) أي عميت ( حتى طلبت رضا مخلوق لا محالة ) أي لا بد ( فسبيلك أن تجرد إرادتك وتخلص سعيك للّه سبحانه فان القلوب والنواصي ) جمع ناصية : وهو مقدم انرأس ( بيده ) أي بقدرته جل وعز ( فهو ) تعالى ( يميل إليك القلوب ) أي قلوب الناس ( ويجمع لك النفوس ويشحن ) أي يملأ وبابه قطع ( من حبك الصدور ) أي القلوب ( فتنال من ذلك ) أي من تجريد إرادتك وتخليص سعيك للّه تعالى ( ما لا تنال بجهدك وقصدك ( فإن لم تفعل ) ذلك المذكور ( وقصدت بعملك رضا المخلوقين ) الذين هم عجزة لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ( دونه ) أي دون قصد رضاه ( سبحانه وتعالى