بعمل الدّنيا » فإذا أنت أخلصت النّيّة وجرّدت الهمّة للآخرة ، حصلت لك الآخرة والدّنيا جميعا ، وإن أنت أردت الدّنيا ذهبت عنك الآخرة في الوقت وربّما لا تنال في الدّنيا كما تريد ، وإن نلتها فلا تبقى لك فتكون قد خسرت الدّنيا والآخرة ، فتأمّل أيّها العاقل .
الأصل الثّالث : أنّ المخلوق الّذى لأجله تعمل ورضاه تطلب لو علم أنّك تعمل لأجله لأبغضك ولسخط عليك واستهان بك واستخفّ بك ، فكيف يعمل الرّجل العاقل العمل لأجل من لو علم به أنّه يطلب رضاه لسخط عليه وأهانه ؟ فاعمل يا مسكين لأجل من إذا عملت لأجله وقصدته بسعيك وطلبت رضاه بذلك أحبّك وأعطاك وأكرمك حتّى أرضاك وأغناك عن الكلّ وكفاك فهذه هذه ، فافطن لها إن كنت تعقل .
شرح
( بعمل الدنيا ) رواه ابن المبارك عن أنس ورواه أيضا الديلمي باسناد ضعيف بلفظ « إن اللّه تعالى يعطى الدنيا على نية الآخرة وأبى أن يعطى الآخرة على نية الدنيا » ( فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الآخرة والدنيا جميعا ، وإن أنت أردت الدنيا ذهبت عنك الآخرة في الوقت وربما لا تنال في الدنيا ) أي متاعها ( كما تريد ، وإن نلتها ) أي حصلت لك كما تريد ( فلا تبقي ) الدنيا ( لك ) إما ذهبت عنك أو ذهبت عنها ( فتكون قد خسرت ) وهلكت ( الدنيا والآخرة ، فتأمل أيها العاقل . الأصل الثالث أن المخلوق الذي لأجله تعمل ورضاه تطلب لو علم ) أي هذا المخلوق ( أنك تعمل لأجله لأبغضك ولسخط ) وبابه طرب ( عليك واستهان بك واستخف بك ، فكيف يعمل الرجل العاقل العمل لأجل من ) أي الشخص ( لو علم به ) أي الرجل العاقل ( أنه يطلب رضاه ) أي الشخص ( لسخط ) أي هذا الشخص ( عليه ) أي الرجل ( وأهانه ، فاعمل يا مسكين ) أي يا من قل علمه ( لأجل من ) جل وعز ( إذا عملت لأجله وقصدته بسعيك ) أي بعملك ( وطلبت رضاه بذلك ) أي بسعيك ( أحبك وأعطاك وأكرمك ) بأنواع الكرامات ( حتى أرضاك وأغناك عن الكل ) أي كل المخلوقات ( وكفاك ) عن ذلك ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي الموصوفة بالعظمة والكمال ( فافطن لها ) أي فافهم لهذه الجملة ( إن كنت تعقل ) في سراج السالكين فطن به وإليه وله يفطن وفطن يفطن فطنا مثلثة وفطنا وفطنة وفطونة وفطانة وفطانة وفطانية حذق به وفهم وأدرك