تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
( فصل ) فعليك بقطع هذه العقبة المخوفة ذات المقاطع والمتالف في غاية التّحرّز فإنّ صاحب بضاعة الطّاعات قد قطع كلّ تلك العقبات وتحمّل تلك المشقّات حتّى حصلت له بضاعة من العبادة عزيزة شريفة فإنّه لا يخاف على بضاعته تلك إلّا في هذه العقبة فإنّ فيها مقاطع يحذر أن تسلب فيها بضاعته ومتالف يحذر أن يبدو منها آفات تفسد عليه طاعته ثمّ أعظمها خطرا وأعمّها وقوعا هذان القاطعان اللّذان هما الرّياء والعجب فلنذكر في كلّ واحد منهما أصولا مقنعة نجرّدها لك لعلّك تكفى مؤنتها بإذن اللّه إن شاء اللّه . أمّا الرّياء فأذكر فيه أوّلا قول اللّه سبحانه :
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
.
شرح

فصل [ : وعليك بقطع هذه العقبة المخوفة التي هي عقبة القوادح ذات المقاطع والتآلف ]

( فعليك بقطع هذه العقبة المخوفة ) وهي العقبة السادسة التي هي عقبة القوادح ( ذات المقاطع والمتالف في غاية التحرز ) في بمعنى مع ( فان صاحب بضاعة الطاعات قد قطع ) أي جاوز ( كل تلك العقبات ) المذكورة ( وتحمل تلك المشقات ) التي في تلك العقبات ( حتى حصلت له بضاعة من العبادة ) والبضاعة في الأصل طائفة من المال تقتطع للتجارة ( عزيزة شريفة فإنه ) أي صاحب البضاعة ( لا يخاف على بضاعته تلك ) أي بضاعة الطاعات ( إلا في هذه العقبة ) أي عقبة القوادح ( فان فيها ) أي في هذه العقبة ( مقاطع يحذر أن تسلب فيها ) أي في تلك المقاطع ( بضاعته و ) أن في هذه العقبة ( متالف يحذر أن يبدو ) أي يظهر ( منها ) أي من المتالف ( آفات تفسد عليه طاعته ثم أعظمها ) أي الآفات المفسدة على الطاعات ( خطرا وأعمها ) أي الآفات ( وقوعا هذان القاطعان اللذان هما الرياء والعجب فلنذكر في كل واحد منهما ) أي الرياء والعجب ( أصولا مقنعة ) أي كافية ( نجردها ) أي نظهر تلك الأصول ( لك لعلك تكفى مؤنتها ) أي ثقلها ( باذن اللّه ) أي بإرادته ( إن شاء اللّه ) فنقول ( أما الرياء فأذكر فيه أولا قول اللّه سبحانه« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ )مبتدأ وخبر( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )أي وخلق مثلهن في العدد من الأرض ، وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ( يتنزل الأمر بينهن ) أي يجرى أمر اللّه وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )من أهل السماوات والأرضين( قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » )علة الخلق أو يتنزل أو مضمر يعمهما فان كلا منهما يدل