تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وخوف ملامة النّاس ثمّ ذكر شيخنا رحمه اللّه ضدّ كلّ خصلة منها وإضرارها بالعمل فضدّ النّفاق إخلاص العمل وضدّ الرّياء إخلاص طلب الأجر وضدّ التّخليط التّفريد وضدّ المنّ تسليم العمل إلى اللّه ، وضدّ الأذى تحصين العمل وضدّ النّدامة تثبيت النّفس ، وضدّ العجب ذكر المنّة وضدّ الحسرة اغتنام الخير وضدّ التّهاون تعظيم التّوفيق وضدّ خوف الملامة الخشية . واعلم أنّ النّفاق يحبط العمل والرّياء يوجب ردّه والمنّ والأذى يحبطان الصّدقة أصلا في الوقت
شرح
رحمته لاستصغاره ما عظم اللّه حيث قال «أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً» وقال «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *» وقد قال اللّه تعالى منوها بتعظيم ما عظمه «وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ» «وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ» ( و ) عاشرها ( خوف ملامة الناس ) وذمهم في دين اللّه تعالى ، وقد بين اللّه تعالى في قوله عز وجل« وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »أن من كان قويا في الدين فإنه لا يخاف في نصره لدين اللّه بيده أو بلسانه لومة لائم وهذه صفة المؤمنين المخلصين إيمانهم للّه تعالى . روى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال « بايعت رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللّه لومة لائم » ( ثم ذكر شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه ضد كل خصلة منها ) أي من تلك العشرة ( وإضرارها بالعمل ) فقال ( فضد النفاق إخلاص العمل وضد الرياء إخلاص طلب الأجر وضد التخليط التفريد ) أي إفراد العمل لنفع الآخرة ( وضد المن تسليم العمل إلى اللّه ) عز وجل ( وضد الأذى تحصين العمل ) أي حفظه عما يحبطه ( وضد الندامة تثبيت النفس ) على الأفعال المحمودة ( وضد العجب ذكر المنة ) للّه تعالى ( وضد الحسرة اغتنام الخير وضد التهاون تعظيم التوفيق وضد خوف الملامة الخشية ) من اللّه تعالى ( واعلم أن النفاق يحبط العمل والرياء يوجب رده ) أي ذلك العمل ( والمن والأذى يحبطان الصدقة ) أي ثوابها ( أصلا في الوقت ) أي في الحال . قال العلامة بابصيل رحمه اللّه وإنما كان المن مما يحبط الصدقة ويبطل ثوابها لقوله عز وجل من قائل« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ »الآية . وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إياكم والمن بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا - يا أيها الذين آمنوا » فيشترط لنيل الثواب الذي أعده سبحانه وتعالى للمنفقين أن يسلم إنفاقه من المن كما بينه سبحانه وتعالي بقوله« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » *الآية . قال البلقيتى : وقد يكون هذا الشرط - يعنى عدم المن والأذى معتبر أيضا فيمن ينفق على نفسه