تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وعند بعض المشايخ رحمهم اللّه يبطلان أضعافها . وأمّا النّدامة فإنّها تحبط العمل في قولهم جميعا والعجب يذهب أضعاف العمل والحسرة والتّهاون وخوف الملامة تخفّف العمل فتذهب رزانته . قلت : فالقبول والرّدّ عند أهل التّحصيل يرجعان إلى ضروب من التّعظيم والاستخفاف والإحباط إبطال منافع تكون بالفعل وبسببه . ثمّ تارة يكون بإبطال الثّواب وأخرى بإبطال التّضعيف والثّواب منفعة يقتضيها العقل بعينه وقرائنه وأحواله والتّضعيف زيادة على هذا والرّزانة زيادة تحصل بمقتضى قرائن أحوال أخر كالإحسان إلى أحد من أهل الخير ثمّ إلى الوالدين ثمّ إلى نبىّ من الأنبياء ففي الشّىء يكون رزانة ولا يكون تضعيف فهذا تهذيب ما تحقّقت في هذه المعاني فاعلم ذلك وباللّه التّوفيق .
شرح
( وعند بعض المشايخ رحمهم اللّه ) أن المن والأذى ( يبطلان أضعافها ) أي الصدقة : أي أضعاف ثوابها ( وأما الندامة فإنها تحبط العمل في قولهم ) أي المشايخ ( جميعا والعجب يذهب أضعاف العمل ، و ) أما ( الحسرة والتهاون وخوف الملامة ) فهذه ( تخفف العمل فتذهب ) أي هذه الثلاثة ( رزانته ) أي ثقله ( قلت فالقبول والرد عند أهل التحصيل ) أي تحصيل العلوم ( يرجعان إلى ضروب ) أي أنواع ( من التعظيم والاستخفاف ) فيه لف ونشر مرتب ( والإحباط إبطال منافع تكون بالفعل وبسببه ) أي الفعل ( ثم تارة يكون ) الإحباط ( بابطال الثواب و ) تارة ( أخرى بإبطال التضعيف والثواب منفعة يقتضيها ) أي يطلبها ( الفعل بعينه ) أي عين ذلك الفعل ( وقرائنه ) أي علاماته ( وأحواله والتضعيف زيادة علي هذا ) الثواب ( والرزانة زيادة تحامل بمقتضى قرائن أحوال أخر ) وذلك ( كالاحسان إلى أحد من أهل الخير ) والصلاح . ( ثم ) الإحسان ( إلى الوالدين ثم إلى نبي من الأنبياء ) صلوات اللّه وسلامه عليهم ( ففي الشئ يكون رزانة ولا يكون ) أي يوجد ( تضعيف فهذا ) أي الذي ذكرناه ( تهذيب ) أي تخليص ( ما تحققت في هذه المعاني فاعلم ذلك ) أي ما تحققت فيها من الأقوال ( وباللّه التوفيق ) والعصمة