تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فقيل إنّه محبط لمكان اعتقادهم . وقيل : لا يحبط عمل باعتقاد في الجملة من فرق الإسلام حتّى يخصّ كلّ عمل بإعجاب كما أنّ اعتقاد أهل السّنّة لا يمنع العجب في كلّ عمل حتّى يخصّه بذكر المنّة . فإن قيل : فهل سوى العجب والرّياء من قادح في العمل ؟ قيل له أجل : إنّ فيه القوادح سواهما لكنّا خصّصناهما بالذّكر لأنّهما الأصل الّذى يدور عليهما معظم الأبواب وقد قال بعض المشايخ إنّ حقّ العبد أن يتحفّظ في العمل من عشرة أشياء : النّفاق والرّياء والتّخليط والمنّ
شرح
فقيل إنه ) أي عملهم ( محبط لمكان اعتقادهم ) أي القدرية والمعتزلة ( وقيل لا يحبط عمل باعتقاد في الجملة من فرق الاسلام حتى يخص كل عمل بإعجاب كما أن اعتقاد أهل السنة ) قال الفاضل العدوي في حاشيته على الشيخ عبد السّلام : وأهل السنة من اتصف بمزاولتها : أي السنة والعمل بمقتضاها من أشاعرة وما تريدية وهي أقواله صلّى اللّه عليه وسلّم وتقريراته وغير ذلك ، وإنما لم يسموا بأهل الكتاب لما فيه من الإبهام إذ أهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى ( لا يمنع العجب في كل عمل حتى يخصه بذكر المنة ) للّه عز وجل ( فان قيل فهل سوى العجب والرياء ) أي غيرهما ( من قادح في العمل ) أم لا يكون غير ذلك ( قيل له ) أي للقائل المذكور ( أجل ) حرف جواب مثل نعم ( إن فيه ) أي العمل ( القوادح سواهما ) أي العجب والرياء ( لكنا خصصناهما بالذكر لأنهما الأصل الذي يدور عليهما معظم الأبواب ) أي أكثر أبواب القوادح للأعمال ( وقد قال بعض المشايخ ) رحمه اللّه

[ إن حق العبد أن يتحفظ في العمل من عشرة أشياء ، والكلام على أضدادها ]

( إن حق العبد أن يتحفظ في العمل من عشرة أشياء ) : أحدها ( النفاق ) وهو التقرب إلى غير اللّه سبحانه ، وذلك لأنه يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة مستحقا عليه الثواب بالوعد الكريم من اللّه العظيم ( و ) ثانيها ( الرياء ) وهو طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير ولا يقع غالبا إلا عن غفلة عن الخالق وعماية عنه ، ومطلوبية الحفظ عن هذا الرياء لأنه الشرك الأصغر كما ورد في الخبر ( و ) ثالثها ( التخليط ) أي تخليط العمل بأن يريد به نفع الدنيا ونفع الآخرة ، وهذا يذهب بربع الأضعاف ( و ) رابعها ( المن ) وهو أن يمن على غيره بعطائه فيقول قد أعطيتك كذا وكذا فيعدد نعمه عليه والمن في اللغة الإنعام ، والمنة النعمة الثقيلة ، يقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ويكون ذلك بالقول أيضا ، ومنه قول الشاعر :فمن علينا بالسلام فإنما * كلامك يا قوت ودر منظمومن المن بالقول ما هو مستقبح بين الناس ، مئل أن يمن على الإنسان بما أعطاه . قال