وأمّا تأثير العجب في العمل ، قال بعض علمائنا : المعجب ينتظر الإحباط فإن تاب قبل موته سلم وإلّا أحبط ، وإليه ذهب محمّد بن صابر من شيوخ الكرّاميّة ، والإحباط عنده أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة حتّى لا يستحقّ بذلك ثوابا ولا مدحة ألبتّة ، وفي قول غيره : هو ذهاب الإضعاف لا غير .
فإن قلت : كيف يلتبس على العبد العارف أنّ اللّه تعالى هو الّذى وفّق للعمل الصّالح وعظّم قدره وأكثر ثوابه بفضله ومنّه ، فاعلم أنّ ههنا نكتة لطيفة وذخيرة شريفة ، وهو أنّ النّاس في العجب ثلاثة أصناف : صنف هم المعجبون بكلّ حال ، وهم المعتزلة والقدرية ،
شرح
تأثير العجب في العمل ) فقد ( قال بعض علمائنا : المعجب ) بعمله ( ينتظر الإحباط ، فان تاب قبل موته ) أي المعجب ( سلم ) من الإحباط ( وإلا ) أي وإن لم يتب قبل موته بأن مات مصرا على ذلك الإعجاب ( أحبظ ) عمله ( واليه ) أي إلى هذا القول ( ذهب محمد بن صابر من شيوخ الكرامية ، والإحباط عنده ) أي عند ابن صابر ( أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة حتى لا يستحق ) العبد ( بذلك ) العمل الذي أحبط ( ثوابا ولا مدحة ) بكسر الميم ( البتة ) أي قطعا ( وفي قول غيره ) أي ابن صابر من الأئمة ( هو ) أي الاحباط ( ذهاب الإضعاف لا غير ) ذلك ( فان قلت كيف يلتبس ) أي يشتبه ويختلط ( على العبد العارف ) بربه جل وعز ( أن اللّه تعالى هو الذي وفق للعمل الصالح وعظم قدره وأكثر ثوابه ) أي ذلك العمل ( بفضله ) تعالى ( ومنه ) وكرمه ( فاعلم أن ههنا ) أي في مسئلة العجب ( نكتة لطيفة وذخيرة شريفة ، وهو ) أي ما ذكر من النكتة اللطيفة