تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأمّا تأثير العجب في العمل ، قال بعض علمائنا : المعجب ينتظر الإحباط فإن تاب قبل موته سلم وإلّا أحبط ، وإليه ذهب محمّد بن صابر من شيوخ الكرّاميّة ، والإحباط عنده أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة حتّى لا يستحقّ بذلك ثوابا ولا مدحة ألبتّة ، وفي قول غيره : هو ذهاب الإضعاف لا غير . فإن قلت : كيف يلتبس على العبد العارف أنّ اللّه تعالى هو الّذى وفّق للعمل الصّالح وعظّم قدره وأكثر ثوابه بفضله ومنّه ، فاعلم أنّ ههنا نكتة لطيفة وذخيرة شريفة ، وهو أنّ النّاس في العجب ثلاثة أصناف : صنف هم المعجبون بكلّ حال ، وهم المعتزلة والقدرية ،
شرح
تأثير العجب في العمل ) فقد ( قال بعض علمائنا : المعجب ) بعمله ( ينتظر الإحباط ، فان تاب قبل موته ) أي المعجب ( سلم ) من الإحباط ( وإلا ) أي وإن لم يتب قبل موته بأن مات مصرا على ذلك الإعجاب ( أحبظ ) عمله ( واليه ) أي إلى هذا القول ( ذهب محمد بن صابر من شيوخ الكرامية ، والإحباط عنده ) أي عند ابن صابر ( أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة حتى لا يستحق ) العبد ( بذلك ) العمل الذي أحبط ( ثوابا ولا مدحة ) بكسر الميم ( البتة ) أي قطعا ( وفي قول غيره ) أي ابن صابر من الأئمة ( هو ) أي الاحباط ( ذهاب الإضعاف لا غير ) ذلك ( فان قلت كيف يلتبس ) أي يشتبه ويختلط ( على العبد العارف ) بربه جل وعز ( أن اللّه تعالى هو الذي وفق للعمل الصالح وعظم قدره وأكثر ثوابه ) أي ذلك العمل ( بفضله ) تعالى ( ومنه ) وكرمه ( فاعلم أن ههنا ) أي في مسئلة العجب ( نكتة لطيفة وذخيرة شريفة ، وهو ) أي ما ذكر من النكتة اللطيفة

[ الناس في العجب ثلاثة أصناف : صنف معجبون بكل حال وهم المعتزلة والقدرية الخ ]

( أن الناس في العجب ثلاثة أصناف : صنف هم المعجبون بكل حال وهم المعتزلة ) قال السعد التفتازاني : المعتزلة أول فرقة أسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظواهر السنة ، وجرى عليه جماعة الصحابة في باب العقائد . وذلك أن رئيسهم وأصل بن عطاء اعتزل عن مجلس الحسن البصري يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت المنزلة بين المنزلتين . قال الحسن البصري : قد اعتزل عنا فسموا المعتزلة وهم سموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي على اللّه تعالى ونفى الصفات القديمة عنه إلى آخر ما أطال به ( والقدرية ) قال العلامة عبد الحق : هم قوم جاحدو القدر ويقولون إن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي . وقال بعضهم : هي لقب المعتزلة ففي المواقف للعضد ويلقبون : أي المعتزلة بالقدرية لاسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم ، قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره من اللّه تعالى أولى باسم القدرية منا . قال الإمام : هذا تمويه من هؤلاء الجهلة وماهتة وتواقع فان أهل الحق يفوضون أمورهم إلى اللّه سبحانه وتعالى ويضيفون القدرة والأفعال إلى اللّه