سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 381
بيده شئ فحقيق أن يحذر من ذلك ويتحفّظ ، واللّه تعالى ولى التّوفيق والعصمة . فإن قيل : فما حقيقة العجب وما معناه وما تأثيره وما حكمه فبيّن لنا ذلك ؟ فاعلم أنّ حقيقة العجب استعظام العمل الصّالح ، وتفصيله عند علمائنا رحمهم اللّه ذكر العبد حصول شرف العمل الصّالح بشئ دون اللّه عزّ وجلّ أو النّاس أو النّفس قالوا : وقد يكون العجب مثلّثا بأن يذكر ذلك من هذه الثّلاثة جميعا النّفس والخلق والشّىء ، ومثنّى بأن يذكره من اثنين ، وموحّدا بأن يذكره من واحد . وضدّ العجب ذكر المنّة ، وهو أن يذكر أنّه بيده ) أي العبد ( شئ فحقيق أن ) أي بأن ( يحذر من ذلك ) العجب ( ويتحفظ ، واللّه تعالى ولى التوفيق والعصمة . [ ما حقيقة العجب وما معناه وما تأثيره وحكمه ؟ ] فإن قيل : فما حقيقة العجب ، وما معناه وما تأثيره ) ؟ في العمل ( وحكمه فبين لنا ذلك ) المذكور من حقيقة العجب ومعناه وتأثيره وحكمه ( فاعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح ) والركون إليه مع نسيان إضافته إلى اللّه تعالى ، فإن انضاف إلى ذلك توقع الجزاء بعمله لاعتقاده أن له عند اللّه حقا وأنه منه بمكان رفيع ، سمى هذا إدلالا بالعمل كما تقدم فكأنه يرى لنفسه على اللّه دالة . وقال قتادة بن دعامة رحمه اللّه في قوله تعالى « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » أي ولا تدل بعملك ؛ وروى عبد بن حميد عن ابن عباس قال : معناه أن تستكثر عملك . وعن مجاهد قال : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر الخير ، ورواه كذلك ابن المنذر ، وفي الخبر : « إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه ، ولأن تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكى وأنت مدل بعملك » والإدلال وراء العجب فلا مدل إلا وهو معجب ، ورب معجب لا يدل إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة دون توقع جزاء عليه ؛ والإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء ، فإن توقع إجابة دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب منه كان مدلا بعمله لأنه لا يتعجب من رد دعاء الفاسق ، ويتعجب من رد دعاء نفسه لذلك فهذا هو العجب والإدلال وهو من مقدمات الكبر وأسبابه فإنه إذا وجد ذلك ترشح منه وصف الكبر ( وتفصيله ) أي العجب ( عند علمائنا رحمهم اللّه : ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشئ دون اللّه ) أي غيره ( عز وجل أو الناس أو النفس ؛ قالوا ) رحمهم اللّه ( وقد يكون العجب مثلثا بأن يذكر ) العبد ( ذلك ) أي حصول الشرف ( من هذه الثلاثة جميعا ) وهي ( النفس والخلق والشئ و ) قد يكون العجب ( مثنى بأن يذكره ) أي يذكر العبد حصول ذلك الشرف ( من اثنين ) من الثلاثة ( و ) قد يكون ( موحدا بأن يذكره من واحد ) منها ( وضد العجب ذكر المنة ، وهو ) أي ذكر المنة ( أن يذكر ) العبد ( أنه ) أي حصول شرف العمل