تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه » والثّانى أنّه يفسد العمل الصّالح ، ولذلك قال المسيح عليه الصّلاة والسّلام : يا معشر الحواريّين كم من سراج قد أطفأته الرّيح ، وكم من عابد قد أفسده العجب . وإذا كان المقصود والفائدة العبادة ، وهذه الخصلة تحرم العبد حتّى لا يحصل له خير فإن حصل له خير فقليل من ذلك يفسده ، حتّى لا يبقى
شرح
مما يستحق به ذم إذ ليس هو من فعله وإنما يذم بالانقياد له ( وهوى ) بالقصر ( متبع ) بأن يتبع ما يأمره به هواه ( وإعجاب المرء بنفسه ) أي ملاحظته إياها بعين الكمال مع نسيان نعمة ذي الجلال والجمال . قال العلامة الزبيدي : وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضا أبو الشيخ في التوبيخ وقد روى مقتصرا على ذكر المهلكات كما هو للمصنف رحمه اللّه من رواية أيوب بن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس وهكذا رواه البيهقي في شعب الإيمان وكلا الإسنادين ضعيف ، ورواه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط من رواية حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ؛ ويروى أيضا عن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة عن عطاء ابن دينار عن سعيد بن جبير عنه . وأخرج ابن حبان في الضعفاء من رواية محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه « المهلكات ثلاث : إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع ، وهوى متبع » ورواه ابن عدي من هذا الوجه ، ومن رواية عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس ، وفي الباب عن أبي هريرة وابن أبي أوفى وأبي ثعلبة ( والثاني ) من الأمرين ( أنه ) أي العجب ( يفسد العمل الصالح ؛ ولذلك ) أي لأجل أن العجب يفسد العمل الصالح ( قال المسيح ) عيسى ابن مريم ( عليه الصلاة والسّلام : يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته ) أي سكنته وأخمدته ( الريح ) وهي الهواء المسخر بين السماء والأرض ، وأصلها الواو بدليل تصغيرها على رويحة لكن قلبت ياء لانكسار ما قبلها ، والجمع أرواح ورياح ، وبعضهم يقول : أرياح بالياء على لفظ الواحد ، وغلطه أبو حاتم ، والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح وهب الريح ، نقله أبو زيد . وقال ابن الأنباري : الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فإنه مذكر ، والريح أربع : الشمال وتأتى من ناحية الشام وهي حارة في الصيف بارح ، والجنوب تقابلها وهي الريح اليمانية . والثالثة الصبا وتأتى من مطلع الشمس وهي القبول . والرابع الدبور وتأتى من ناحية المغرب ( وكم من عابد قد أفسده العجب ) بعبادته ( وإذا كان المقصود والفائدة ) هي ( العبادة ) الخالصة ( وهذه الخصلة ) أي العجب ( تحرم العبد ) أي تمنعه عن التأييد والتوفيق ( حتى لا يحصل له ) أي للعبد ( خير فإن حصل له خير فقليل من ذلك ) العجب ( يفسده ) أي الخير ( حتى لا يبقى