في أمورهم أو يغلط فيهم مبتدىء سليم الصّدر لم يأخذ من العلم حقّه .
فإن قيل : كيف يليق هذا بحال أهل العلم والتّجرّد والزّهد وأرباب الصّبر والرّياضة ؟
فاعلم أنّ هذا الشّىء مأخوذ من السّنّة ثمّ المقصود حصول القناعة والعدّة لا اتّباع الشّره والشّهوة والضّعف عن احتمال العسرة والشّدّة ، وأكثر ما ترى في عقب ذلك قناعة القلب وفقد كلب الجوع وضعفه وسلوّه عن الطّعام ونهمته ، وقد علم ذلك من امتحنه فاعلم هذه الجملة موفّقا إن شاء اللّه تعالى .
القادح الثّانى العجب
شرح
في أمورهم ، أو ) لئلا ( يغلط فيهم مبتدىء سليم الصدر لم يأخذ من العلم حقه . فان قيل كيف يليق هذا ) أي جريان الخصلة المذكورة وهي قراءة سورة الواقعة في أيام العسرة والشدة ( بحال أهل العلم والتجرد ) للعبادة ( والزهد وأرباب ) أي أصحاب ( الصبر والرياضة فاعلم أن هذا ) أي المذكور من القراءة في الأوقات المذكورة ( شئ مأخوذ من السنة ) أي الطريقة النبوية ( ثم المقصود ) من القراءة ( حصول القناعة والعدة ) على عبادة اللّه والقوة على درس العلم ( لا اتباع الشره ) أي غلبة الحرص كما في المختار ( والشهوة والضعف عن احتمال العسرة والشدة وأكثر ما ترى في عقب ذلك ) أي قراءة سورة الواقعة ( قناعة القلب وفقد كلب الجوع وضعفه وسلوه ) أي إبعاده وصبره ( عن الطعام و ) فقد ( نهمته ) أي حرصه ( وقد علم ذلك ) المذكور من القناعة وما بعدها ( من امتحنه ) وجربه ( فاعلم هذه الجملة ) التي ذكرناها ( موفقا إن شاء اللّه تعالى . القادح الثاني العجب ) بطاعة اللّه سبحانه وتعالى من صلاة وغيرها ، وهو شهود العبادة صادرة من النفس حال كون المطيع غائبا عن المنة التي منّ اللّه تعالى عليه بها حتى تقوى لها فاعتقد كمال نفسه وفرح بذلك الكمال ونسي الكبير المتعال وما خاف عليها من الزوال ، وفي الزواجر أنه استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى اللّه تعالى فان انضم لذلك توقعه جزاء عليها لاعتقاده أن له عند اللّه حقا وأنه منه بمكان سمى مدلا ، فالإدلال أخص من العجب وأنه من الكبائر المهلكات كما صرح به القرطبي وغيره لقوله عليه الصلاة والسّلام « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب وان العجب يحبط عمل سبعين سنة ولو كان العجب رجلا لكان رجل سوء » وبينما رجل يمشى في حلة تعجبه نفسه مرجل : أي ممشط رأسه مختال في مشيه إذ خسف اللّه به فهو يتجلجل : أي يغوص في الأرض إلى يوم القيامة . وقد ذمه اللّه سبحانه وتعالى بقوله« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ »وبقوله «أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» فقد يعجب الانسان بعمله وهو مصيب فيه أو مخطىء . وعن ابن عباس « الهلاك في اثنتين : القنوط والعجب » أي لأن القانط آيس من نفع الأعمال ومن لازمه تركها ،