تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فطولب بحقّ ما تكلّف . قلت أنا : وفي المسئلة فائدة ، وهي أنّ من سبق منه الرّياء أو ترك الإخلاص في عمل فيمكنه استدراك ذلك وتلافيه على أحد الوجوه الّتى ذكرناها قبل ، والمقصود من نقل مذاهب النّاس في هذه الدّقائق علمنا الآن بقلّة العاملين وقلّة الرّغبة في سلوك هذه الطّريق والتّقريب على المبتدى في العبادة ، فإن لم يجد لعلّته دواء في هذا القول وجده في الآخر لاختلاف الأمراض والأغراض وعلل الأعمال وآفاتها ، فافهم راشدا إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت : أكلّ عمل يحتاج إلى إخلاص مفرد ؟ فاعلم أنّهم قد اختلفوا في ذلك فقيل إنّه يجب لكلّ عمل إخلاص مفرد ، وقيل إنّه يجوز تناول إخلاص واحد بجملة من العبادات ، أمّا العمل ذو الأركان كالصّلاة والوضوء فيكفيهما إخلاص واحد ، لأنّ بعضها
شرح
( فطولب بحق ما تكلف ) من النفل ( قلت أنا : وفي المسئلة ) أي الخلاف في وقت الاخلاص ( فائدة وهي أن من سبق منه الرياء أو ترك الاخلاص في عمل ) من الأعمال ( فيمكنه ) أي المرائي أو تارك الاخلاص ( استدراك ذلك ) أي الاخلاص ( وتلافيه ) أي تلافى ذلك الاخلاص واستلحاقه ( على أحد الوجوه ) أي الأقوال ( التي ذكرناها ) قريبا ( قبل ) بالضم : أي قبل هذه الفائدة ( والمقصود من نقل مذاهب الناس ) منهم مشايخ الكرامية ( في هذه الدقائق ) وهي موضع الإخلاصين ووقتهما من العمل ( علمنا الآن ) يعنى في زمانه رحمه اللّه ( بقلة العاملين وقلة الرغبة ) محركة جمع راغب ( في سلوك هذا الطريق ) أي طريق الاخلاص في العبادة ( و ) المقصود أيضا ( التقريب ) أي التسهيل ( على المبتدى في العبادة ، فإن لم يجد ) العبد ( لعلته دواء في هذا القول ) أي الذي ذكرناه من أن إخلاص العمل مع الفعل يقارنه ( وجده ) أي دواء ( في ) القول ( الآخر ) وهو قول بعضهم يعتبرون في الاخلاص الفراغ من العمل أو قول مشايخ الكرامية ( لاختلاف الأمراض والأغراض وعلل الأعمال وآفاتها فافهم ) ما ذكرناه لك ( راشدا إن شاء اللّه تعالى . فان قلت أكل عمل يحتاج إلى إخلاص مفرد فاعلم أنه ) أي الحال والشأن ( قد اختلفوا ) أي علماؤنا رضوان اللّه عليهم ( في ذلك ) أي في احتياج كل عمل إلى إخلاص مفرد ( فقيل إنه يجب لكل عمل إخلاص مفرد ، وقيل إنه يجوز تناول إخلاص واحد بجملة من العبادات . أما العمل ذو الأركان كالصلاة والوضوء فيكفيهما ) أي الصلاة والوضوء ( إخلاص واحد لأن بعضها ) أي الأعمال ذوى الأركان