سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 365
المحض من العارف ، وأنّه يذهب بنصف الأضعاف ، والتّخليط يذهب بربع الأضعاف ، والصّحيح عند شيخنا رحمه اللّه أنّ الرّياء المحض لا يكون من العارف عند تذكّر الآخرة ، ويكون مع السّهو ، والمختار أنّ من تأثير الرّياء رفع القبول والنّقصان في الثّواب ، ولا تقدير له بنصف ولا ربع ، وشرح هذه المسائل يطول ، وقد المحض من العارف وأنه ) أي الرياء المحض من العارف ( يذهب بنصف الأضعاف ) أي أضعاف الثواب ( والتخليط يذهب بربع الأضعاف . والصحيح عند شيخنا رحمه اللّه أن الرياء المحض لا يكون من العارف عند تذكر الآخرة ويكون ) ذلك منه ( مع السهو ، [ تأثير الإخلاص والرياء في العمل ] والمختار أن من تأثير الرياء ) في العمل ( رفع القبول والنقصان في الثواب ولا تقدير له ) أي للنقصان ( بنصف ولا ربع ) ولنبين ما يحبط العمل من الرياء وما لا يحبطه على ما قاله مصنفنا أبو حامد الغزالي وغيره فنقول : إذا عقد العبد العبادة من الإخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن يرد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ منه ، فان ورد عليه بعد الفراغ سرور مجرد بالظهور من غير إظهار منه فهذا لا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الاخلاص سالما عن ثواب الرياء فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره هكذا ذهب إليه جماعة من العارفين لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره والتحدث به للناس ولم يتمن إظهاره وذكره بين الناس ولكن اتفق ظهوره باظهار اللّه إياه ولم يكن منه إلا ما دخل من السرور والارتياح على قلبه . نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء ولكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به وأظهره فهذا مخوف . وفي الأخبار والآثار بظواهرهما ما يدل على أنه محبط لذلك العمل ، فقد روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة سورة البقرة ، فقال ذلك حظك منها ، وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه قال لرجل قال له صمت الدهر فقال له « ما صمت ولا أفطرت » فقال بعضهم إنما قال ذلك لأنه أظهره ، وقيل هو إشارة إلى كراهية صوم الدهر وكيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا القول ، ومن ابن مسعود في قوله السابق استدلالا على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده له لما أن ظهر منه ، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا لثواب العمل فالأقيس أن يقال إنه مثاب علي عمله الذي قد مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة اللّه بعد الفراغ منها ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا ، فإن ذلك قد يبطل الصلاة ويحبط العمل وأما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الإخلاص ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل وإما أن يكون رياء باعثا على العمل ؛ فإن كان باعثا على العمل وختم العبادة به حبط أجره لأنه قد تخلل عقد ما أثر فيه فهو أحرى أن يوصف بالانحلال [ شرح مسائل الإخلاص والرياء ] ( وشرح هذه المسائل ) أي مسائل الإخلاص والرياء ( يطول ، وقد