تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وأمّا الإخلاص في طلب الأجر فهو إرادة نفع الآخرة بعمل الخير ، وكان شيخنا رحمه اللّه يقول : إنّه إرادة نفع الآخرة بخير لم يردّ ردّا يتعذّر عليه خيره بحيث ترجى به تلك المنفعة وقد شرحنا هذه الشّرائط ، وقال الحواريّون لعيسى ابن مريم عليه السّلام : ما الخالص من الأعمال ؟ قال الّذى يعمل للّه لا يجب أن يحمده عليه أحد وهذا تعرّض لترك الرّياء ، وإنّما خصّه بالذّكر لأنّه أقوى الأسباب المشوّشة للإخلاص ، وقال الجنيد : الإخلاص تصفية الأعمال من المكدّرات . وقال الفضيل : الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلّها ، وهذا هو البيان الكامل ،
شرح
بقلبه ويصبح على حال ويمسى على غيرها ( وأما الاخلاص في طلب الأجر فهو إرادة نفع الآخرة بعمل الخير ، وكان شيخنا رحمه اللّه يقول : إنه ) أي الإخلاص في طلب الأجر ( إرادة نفع الآخرة بخير لم يرد ردا يتعذر عليه ) أي على المخلص ( خيره بحيث ترجي به تلك المنفعة ) متعلق بخير ( وقد شرحنا هذه الشرائط . وقال الحواريون ) قال العلامة عبد الحق : حواري الرجل خالصته ، من الحور وهو البياض الخالص ، سمى به أصحاب عيسى عليه السّلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم ، وقيل كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى من اليهود ، وقيل قصارون يحورون الثياب : أي يبيضونها ( لعيسى ابن مريم عليه السّلام : ما الخالص من الأعمال ) ولفظ القوت قالوا : يا روح اللّه ما الاخلاص للّه عز وجل ( قال الذي يعمل للّه لا يحب أن يحمده عليه ) أي علي ذلك العمل ( أحد ) من الناس وتمامه عند صاحب القوت قالوا : فمن الناصح للّه عز وجل ؟ قال الذي يبدأ بحق اللّه عز وجل قبل حق الناس ، وإذا عرض له أمران : أحدهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ بأمر اللّه تعالى قبل أمر الدنيا انتهى . ويروى في الخبر : « لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن لا يحمد على كل شئ من عمل اللّه عز وجل » ( وهذا ) أي قول عيسى عليه السّلام ( تعرض لترك الرياء وإنما خصه ) أي الرياء ( بالذكر ) دون غيره من الآفات ( لأنه أقوى الأسباب المشوشة للاخلاص ) ففي الخبر « أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية » قيل حب الدنيا ، وقيل العمل لأجل أن يؤجر العبد ويحمد ( وقال الجنيد ) بن محمد الزاهد المشهور قدس سره ( الإخلاص تصفية الأعمال من المكدرات ) ولا يتم ذلك إلا إذا ملك شيئين أحدهما عنده أولى به من الآخر صحة القصد لوجه اللّه ثم إخراج الآفات والحذر عليه من دخولها عليه إلى فراغه منه فبذلك يتم إخلاصه ويصفو من كدورات الهوى ويخلص من الشهوة الخفية فيكون خالصا من الرياء بالإخلاص صافيا من الشهوة بتفقد دخول الآفة ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه ( الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها ، وهذا هو ) أي قول الفضيل ( البيان الكامل )