تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وضدّ الإخلاص الرّياء ، وهو إرادة نفع الدّنيا بعمل الآخرة . ثمّ الرّياء ضربان : رياء محض ، ورياء تخليط ؛ فالمحض : أن تريد به نفع الدّنيا لا غير ، والتّخليط : أن تريد هما جميعا نفع الدّنيا ونفع الآخرة ، هذا حدّهما ؛ وأمّا تأثيرهما : فإنّ إخلاص العمل أن تجعل الفعل قربة ، وأمّا إخلاص طلب الأجر فأن تجعله مقبولا وافر الأجر والتّعظيم . والنّفاق يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة مستحقا عليه الثّواب بالوعد من اللّه تعالى ؛ فالرّياء المحض لا يكون من العارف عند بعض العلماء ، وإن كان أبطل نصف الثّواب ، وعند آخرين قد يكون الرّياء
شرح
والعادات والقيام بين يدي اللّه على حقيقة الصدق ( وضد الاخلاص الرياء ، وهو إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة . ثم الرياء ضربان ) أي نوعان ( رياء محض ) أي خالص عن شوائب الآخرة ( ورياء تخليط ، فالمحض أن تريد به نفع الدنيا لا غير والتخليط أن تريدهما جميعا ) أي ( نفع الدنيا ونفع الآخرة ، هذا ) أي الذي ذكرناه ( حدهما ) أي الاخلاص والرياء ( وأما تأثيرهما ) أي الاخلاص والرياء في العمل ( فإن إخلاص العمل أن تجعل الفعل قربة . وأما إخلاص طلب الأجر ) فهو ( أن تجعله ) أي الفعل ( مقبولا وافر الأجر والتعظيم . و ) أما ( النفاق ) الذي هو ضد إخلاص العمل فهو ( يحبط العمل ويخرجه ) أي العمل ( عن كونه قربة مستحقا عليه الثواب بالوعد من اللّه تعالى ) بل هو سبب المقت والعقاب كما دلت بذلك الأخبار : منها حديث أبي هريرة الذي أوله « أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة » الحديث ، ومنها حديث ابن عمر « من تعلم علما لغير اللّه وأراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار » رواه الترمذي والنسائي ، ومن حديث أبي هريرة « من تعلم علما يبتغى به غير وجه اللّه لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعنى ريحها ، رواه أبو داود والحاكم وصححه ، ومنها حديث كعب بن مالك « من طلب العلم ليجارى به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » رواه الترمذي وقال غريب ، ومنها حديث أبي هريرة « إن في جهنم واديا يقال له حب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يسكنه القراء المراءون بأعمالهم » رواه الترمذي ، وقال غريب ، فهذه الأخبار إنما تدل كلها على حبوط العمل وبطلانه لتمحضه للرياء وهذا لا خلاف فيه بين العلماء وأن كل ما كان بهذه المثابة فهو على المرء لا له ولا ينجو منه كفافا بل هو على خطر العقاب إلا أن يتوب من ذلك توبة يقبلها اللّه منه ويعفو عنه بكرمه كرما وفضلا ( فالرياء المحض لا يكون من العارف ) باللّه ( عند بعض العلماء وإن كان أبطل نصف الثواب وعند آخرين قد يكون الرياء