تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والباعث عليه الاعتقاد الصّحيح . وضدّ هذا الإخلاص النّفاق ، وهو التّقرّب إلى ما دون اللّه سبحانه ، وقال شيخنا رحمه اللّه : النّفاق هو الاعتقاد الفاسد الّذى هو للمنافق في اللّه عزّ وجلّ ، وليس هو من قبيل الإرادات لعلّة ذكرناها في موضعها .
شرح

تتمة [ في ذكر آيات وأحاديث دالة على مدح الإخلاص وثواب المخلصين وما أعد لهم ]

قال ابن حجر في الزواجر : هذه آيات وأحاديث دالة على مدح الاخلاص وثواب المخلصين وما أعد لهم أردنا ذكرها لتكون باعثة للخلق على تحرى الاخلاص ومباعدة الرياء إذ الأشياء لا تعرف كمالا وضده إلا بأضدادها ، فمن ذلك قوله تعالى« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَالآية » ، وقوله« إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ »أخرج الطبراني « نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا نار في قلبه نور » والترمذي « أفضل العمل النية الصادقة » وابن أبي الدنيا والحاكم « أخلص دينك يكفك القليل من العمل » والدار قطني « أخلصوا أعمالكم للّه فان اللّه لا يقبل إلا ما خلص له » وابن عدي والديلمي « اعمل لوجه واحد : أي للّه وحده يكفك الوجوه كلها » والنسائي « إن اللّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه » وابن المبارك « طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلى عنهم كل فتنة ظلماء » وابن جرير « والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه اللّه رداء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر » وسئل بعض الأئمة من المخلص ؟ فقال الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته ( والباعث عليه ) أي على إخلاص العمل ( الاعتقاد الصحيح وضد هذا الإخلاص النفاق وهو ) أي النفاق ( التقرب إلى ما دون اللّه ) أي غيره ( سبحانه ) فالإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية ، والشرك منه خفي وجلى وكذا الإخلاص وضده يتواردان على القلب فهو محلهما وإنما يكون ذلك في القصود والنيات فإنها ترجع إلى إجابة البواعث . فمهما كان الباعث واحدا سمى الفعل الصادر منه إخلاصا بالإضافة إلى المنوى فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص بهذا الاعتبار ، ومن كان غرضه محض التقرب إلى اللّه تعالى فهو مخلص أيضا بهذا الاعتبار ، فإطلاق لفظ الإخلاص على كل منهما جائز ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب ، ومن كان باعثه مجرد الرياء فهو معرض للهلاك ( وقال شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه : النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق في ) دين ( اللّه عز وجل وليس هو ) أي الاعتقاد الفاسد ( من قبيل الإرادات لعلة ذكرنا في موضعها ) ومعنى الإرادة حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران علم وعمل : العلم يقدمه لأنه أصله وشرطه ، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه ؛ وأيضا الإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة ، وصفة المنافق أن يعترف بلسانه بالإيمان ويقربه وينكره