تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فإنّى لا أقبل إلّا ما كان لي خالصا » . وقيل : إنّ اللّه تعالى يقول لعبده يوم القيامة إذا التمس ثواب عمله : « ألم يوسّع لك في المجالس ؟ ألم تكن المرآس في الدّنيا ؟ ألم يرخص بيعك وشراؤك ؟ ألم تكرّم ؟ هذا وأشباهه من الخطر والضّرر .
شرح
عمل شيئا لي ولغيرى لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم كما نقله العزيزي عن النووي ( فإني لا أقبل إلا ما كان لي خالصا ) قال العراقي رواه مالك في الموطأ بلفظ « فهو له كله » قال الزبيدي : وروى نحوه من حديث الضحاك بن قيس إن اللّه تعالى يقول « أنا خير شريك فمن أشرك معي شيئا فهو لشريكى » رواه الدارقطني وابن عساكر والضياء ، ورواه الخطيب في المتفق والمفترق بزيادة « يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم للّه فان اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له » ويروى من حديث شداد بن أوس بلفظ « إن اللّه عز وجل يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فان عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به بي أنا عنه غنى » رواه الطيالسي وأحمد وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وإسناده ضعيف . وروى مسلم وابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ « أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا فأشرك فيه غيرى فأنا منه برئ وهو للذي أشرك » . قال الفقيه نصر بن محمد السمرقندي : ففي هذا الخبر دليل على أن اللّه تعالى لا يقبل من العمل شيئا إلا ما كان خالصا لوجهه فإذا لم يكن خالصا فلا يقبل منه ولا ثواب له في الآخرة ومصيره إلى جهنم ( وقيل ) أي قال عبد اللّه بن حنيف الأنطاكي كما ذكره أبو الليث ( إن اللّه تعالى يقول لعبده يوم القيامة إذا التمس ) أي طلب العبد ( ثواب عمله ألم يوسع لك في المجالس ) يوم حياتك في الدنيا ( ألم تكن المرآس ) أي الذي يرأس في تقدمه وسبقه ( في الدنيا ألم يرخص بيعك وشراؤك ألم تكرم ) وألم تعظم ( هذا ) أي افهم هذا الذي ذكرناه ( وأشباهه ) أي أمثاله ( من الخطر والضرر ) كما روى عن عبد اللّه بن سلام « يقول اللّه للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ، ألم تدعني أن أزوجك كريمة قومها فزوجتك ، ألم ألم » ورواه كذلك أبو الشيخ ، وروى البيهقي في البعث بلفظ « يقول اللّه لعبده يوم القيامة : يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوجك النساء وأجعلك تربع وترأس ؟ فيقول بلى أي رب ، فيسل أين شكر ذلك ؟ » وروى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال « إنهم قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب ؟ قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا لا . قال فو الذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم فيلقى العبد فيقول له ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول العبد بلى . فيقول أظننت أنك ملاقى ؟ فيقول لا . فيقول