تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
روى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، ضلّ سعيك ، وبطل أجرك ، فلا خلاق لك ، اليوم التمس الأجر ممّن كنت تعمل له يا مخادع » وروى « إنّه ينادى مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : أين الّذين كانوا يعبدون النّاس ؟ قوموا خذوا أجوركم ممّن عملته له ، فإنّى لا أقبل عملا خالطه شئ »
شرح
لما ( روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر ) الغدر ترك الوفاء ( يا خاسر ضل سعيك ) أي عملك ( وبطل أجرك فلا خلاق ) أي نصيب ( لك اليوم التمس الأجر ) أي اطلبه ( ممن كنت تعمل له ) أي لأجله ( يا مخادع ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من رواية جبلة اليحصبي عن صحابي لم يسم وإسناده ضعيف . قال الزبيدي : هو في الحديث الطويل الذي أورده أبو الليث السمرقندي باسناده إلى جبلة اليحصبي قال : كنا في غزوة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل مسهار لا ينام من الليل إلا أقله فمكثنا أياما لا نعرفه ثم عرفناه ، فإذا هو رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان فيما حدثنا « إن قائلا من المسلمين قال : يا رسول اللّه فيم النجاة غدا ؟ قال : أن لا تخادع اللّه . قال وكيف نخادع اللّه ؟ قال أن تعمل بما أمرك اللّه وتريد به غير وجه اللّه ، واتقوا الرياء فإنه الشرك باللّه ، وإن المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع ، قال فقلت له باللّه الذي لا إله إلا هو أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال واللّه الذي لا إله إلا هو إني لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن أكون أخطأت شيئا لم أكن أتعمده ، ثم قرأ « إن المنافقين يخادعون اللّه وهو خادعهم » ( وروى « إنه ينادى مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : أين الذين كانوا يعبذون الناس ) وغيرهم من الأصنام والكواكب والشيطان ( قوموا خذوا أجوركم ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شئ » ) قال الشعراني : روى الترمذي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يجمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب العالمين ، فيقول ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون » وذكر الحديث بطوله ، وفي رواية لمسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يقول اللّه عز وجل إذا جمع الناس يوم القيامة من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ومن كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، ومن كان يعبد المسيح شيطان المسيح ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم اللّه في صورة غير صورته