تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إليك ونعمته عليك ظاهرة وباطنة ، من غير شفيع أو قدم سابقة لك ، وتذكرت من جانب آخر كمال جلاله وعظمته ، وعظم سلطانه وهيبته ، ثمّ شدّة غضبه الّذى لا تقوم له السّموات والأرض ، ثمّ غاية غفلتك وكثرة ذنوبك وجفوتك مع دقّة أمره وخطر معاملته في إحاطة علمه وبصره بالعيوب والغيوب ، ثمّ . حسن وعده وثوابه الّذى لا يبلغ كنهه الأوهام وشدّة وعيده وأليم عقابه الذي لا يحتمل ذكره القلوب ، تارة تنظر إلى فضله ، وتارة تنظر إلى عذابه ، وتارة تنظر إلى رأفته ورحمته ، وتارة تنظر إلى نفسك في جفواتها وجناياتها ، فإذا فعلت أدّى بك جميع ذلك إلى الخوف والرّجاء ، وكنت قد سلكت السّبيل الشّارع القصد وعدلت عن الجانبين المهلكين : الأمن ، واليأس ؛ ولا تتيه فيهما مع التّائهين
شرح
( إليك ونعمته عليك ظاهرة ) كتناسب الأعضاء ( وباطنة ) كالعلم وغيره ( من غير شفيع أو قدم سابقة لك وتذكرت ) معطوف على قوله تذكرت سعة رحمة اللّه تعالى ( من جانب آخر كمال جلاله ) تعالى ( وعظمته وعظم سلطانه وهيبته ثم ) تذكرت ( شدة غضبه ) سبحانه وتعالى ( الذي لا تقوم له ) أي لغضبه ( السماوات والأرض ثم ) تذكرت ( غاية غفلتك وكثرة ذنوبك وجفوتك ) أي قسوتك ( مع دقة أمره وخطر معاملته في إحاطة علمه وبصره ) جل وعز ( بالعيوب والغيوب ) وبين هذين اللفظين جناس المصحف وبعضهم يسميه جناس الخط ، وهو اختلاف الحروف في النقط كما في حديث الطبراني « إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن اللّه في هلاكها » وقول على رضى اللّه عنه : قصر ثوبك فإنه أتقى وأنقى وأبقى ، وهو في نوع أو نوعين مختلفين ليس هذا محل بسطه ( ثم ) تذكرت ( حسن وعده ) الكريم ( وثوابه ) العظيم ( الذي لا يبلغ كنهه ) أي حقيقته ( الأوهام و ) تذكرت ( شدة وعيده وأليم عقابه الذي لا يحتمل ذكره ) أي أليم العقاب ( القلوب ) أصلا ( تارة تنظر ) جواب إذا تذكرت كما أفاده العلامة عبد الحق ( إلى فضله ) تعالى وكمال جوده ( وتارة تنظر إلى عذابه وتارة تنظر إلى رأفته ورحمته وتارة تنظر إلى نفسك ) الأمارة بالسوء ( في جفواتها وجناياتها ) أي النفس ( فإذا فعلت ) النظر إلى ما ذكر ( أدي بك جميع ذلك ) أي ما فعلته من النظر إلى ذلك المذكور ( الخوف والرجاء وكنت قد سلكت السبيل الشارع ) أي الطريق الأعظم ( القصد ) أي الوسط ( وعدلت عن الجانبين المهلكين ) وهما ( الأمن ) من مكر اللّه ( واليأس ) من رحمته ( ولا تتيه ) أي لا تتحير ( فيهما ) أي في المهلكين ( مع التائهين ) أي