سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 354
قلت : ومن خطر الرّياء فضيحتان ومصيبتان ؛ أمّا الفضيحتان : فإحداهما فضيحة السّرّ ، وهي اللّوم على رؤوس الملائكة ، وذلك لما روى « إنّ الملائكة تصعد بعمل العبد مبتهجين به ، فيقول اللّه تعالى : ردّوه إلى سجّين ، فإنّه لم يردني به » ، فيفتضح ذلك العمل والعبد عند الملائكة ، والثّانية : فضيحة العلانية وهي يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، فإني أنساك كما نسيتنى » [ الكلام في الأحاديث المتعلقة بالرياء وخطره في الدنيا والآخرة ] ( قلت : ومن خطر الرياء فضيحتان ومصيبتان : أما الفضيحتان فإحداهما فضيحة السر وهي اللوم ) ، والتعيير ( على رؤوس الملائكة ، وذلك ) أي اللوم على رؤوسهم ( لما روى « إن الملائكة تصعد ) بفتح العين من باب تعب ( بعمل العبد مبتهجين ) أي حال كونهم فرحين ( به ) أي بذلك العمل ( فيقول اللّه تعالى ) لهؤلاء الحفظة ( ردوه إلى سجين ) وهي دركة من دركات جهنم . قال مجاهد : هي تحت الأرض السفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء ( فإنه ) أي العبد ( لم يردني به ) أي بعمله . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد ، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في الاخلاص ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة من رواية ضمرة بن حبيب مرسلا ورواه ابن الجوزي في الموضوعات انتهى . قال الزبيدي رواه ابن المبارك عن أبي بكر ابن أبي مريم عن ضمرة بن أبي حبيب قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الملائكة يرفعون عمل عبد من عباد اللّه فيستكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به إلى حيث يشاء اللّه من سلطانه ، فيوحى اللّه إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاكتبوه في سجين ، ويصعدون بعمل عبد فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء اللّه من سلطانه ، فيوحى اللّه إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا قد أخلص لي عمله فاكتبوه في عليين » . وأخرج ابن مردويه في التفسير من حديث جابر بن عبد اللّه قال : حدثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه منه سرورا حتى ينتهى إلى الميقات الذي وضعه اللّه فيضع العمل فيه ، فيناديه الجبار من فوقه ارم بما معك في سجين ، فيقول الملك ما رجعت إليك إلا حقا ، فيقول صدقت ارم بما معك في سجين » . وأخرج البرار والبيهقي من حديث أنس رفعه قال « تعرض أعمال بني آدم بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة في صحف مختمة ، فيقول اللّه عز وجل ألقوا هذا واقبلوا هذا ، وتقول الملائكة يا رب واللّه ما رأيناه إلا خيرا ، فيقول إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي » . قال المصنف رحمه اللّه ( فيفتضح ذلك العمل والعبد عند الملائكة . والثانية ) من الفضيحتين ( فضيحة العلانية ، وهي يوم القيامة على رؤوس الخلائق ) وذلك