وأمّا المصيبتان فإحداهما : فوت الجنّة ، وذلك ما روى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ الجنّة تكلّمت وقالت : أنا حرام على كلّ بخيل ومراء » والخبر يحتمل معنيين ؛ أحدهما : أنّ هذا البخيل من يبخل بأحسن قول ، وهو قول : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وهذا المرائي من يرائى بأقبح رياء ، وهو المنافق الّذى يرائى بإيمانه وتوحيده ، وفي هذا القول ترجية . والمعنى الثّانى : أنّ من لم ينته عن البخل والرّياء ولم يراع نفسه ففيه خطران : أحدهما أن يلحقه شؤم ذلك فيقع في الكفر فتفوته الجنّة رأسا والعياذ باللّه ؛ والآخر سلب الإيمان الّذى يستحقّ به النّار ، نعوذ باللّه من سخطه وشديد غضبه .
والمصيبة الثّانية : دخول النّار ، وذلك
شرح
التي يعرفون فيقول أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوز ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان ؟ قالوا نعم يا رسول اللّه . قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم الموبق بعمله ؛ ومنهم المجازى وينجو » قال الامام القرطبي رحمه اللّه : وقوله وتبقي هذه الأمة فيها منافقوها : الأشبه أن يكون المراد بالمنافقين هنا المرائين بأعمالهم بقرينة الرواية الأخرى وهي قوله « فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ،