تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( فصل ) وجملة الأمر أنّك إذا تذكّرت سعة رحمة اللّه تعالى التي سبقت غضبه ووسعت كلّ شئ ، ثمّ إن كنت من هذه الأمّة المرحومة الكريمة على اللّه تعالى ، ثمّ غاية فضله العظيم ، وكمال جوده الكريم ، وجعل عنوان كتابه إليك : (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
)
شرح

فصل [ : إذا تذكرت سعة رحمة اللّه التي سبقت غضبه ووسعت كل شئ الخ ، وذكر أخبار وآثار في فضيلة ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ]

( وجملة الأمر ) أي حاصله ( أنك إذا تذكرت سعة رحمة اللّه تعالى التي سبقت غضبه ) كما ورد في الخبر وهو « لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبى » رواه البخاري ، وفي صحيح مسلم « كتب في كتابه على نفسه : إن رحمتي تغلب غضبى » . وروى الدار قطني بلفظ لما « خلق اللّه الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبى » وفي المقاصد للسخاوي « إن رحمتي تغلب غضبى » متفق عليه من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الخرابي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال : « لما قضى » ولفظ آخر لمسلم : « لما خلق اللّه الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبى » ولفظ مسلم « تغلب غضبى » وهو عند البخاري فقط من حديث مالك عن أبي الزناد بلفظ « إن رحمتي سبقت غضبى » وعند مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ « قال اللّه : سبقت رحمتي غضبي » وممن رواه عن أبي هريرة أبو صالح وعطاء ابن مينا ( ووسعت ) رحمته تعالى ( كل شئ ) كما قال جل من قائل « ورحمتي وسعت كل شئ » يعنى أن رحمته تعالى عمت خلقه كلهم . وقال بعضهم هذا من العام أريد به الخاص فرحمه اللّه عمت البر والفاجر في الدنيا ؛ وهي للمؤمنين خاصة في الآخرة . وقيل هي للمؤمنين خاصة في الدنيا والآخرة ولكن الكافر يرزق ويدفع عنه ببركة المؤمن لسعة رحمة اللّه له فإذا كان يوم القيامة وجبت للمؤمنين خاصة ( ثم ) تذكرت ( إن ) مخففة من الثقيلة : أي أنك ( كنت من هذه الأمة المرحومة الكريمة على اللّه تعالى ) أي عنده ( ثم ) تذكرت ( غاية فضله العظيم وكمال جوده الكريم وجعل عنوان ) أي ابتداء ( كتابه ) العزيز ( إليك : بسم اللّه الرحمن الرحيم ) وقد وردت في فضيلتها أخبار وآثار . روى عن عطاء عن جابر بن عبد اللّه قال : لما نزل بسم اللّه الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف اللّه عز وجل بعزته لا يسمى اسمه على سقم إلا شفاه ولا يسمى اسمه على شئ إلا بارك فيه » ومن قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم دخل الجنة ذكره سيدي الشيخ عبد القارد الجيلاني . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما من عبد يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم إلا ذاب الشيطان كما يذوب الرصاص على النار » ذكره السيوطي في اللباب . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من عبد يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم إلا أمر اللّه تعالى الكرام الكاتبين أن يكتبوا في ديوانه أربعمائة حسنة » ذكره أيضا