لو أحسن الظنّ بربّه لأحسن العمل له ، ثمّ تلا قوله تعالى
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً )
الآية
( وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ )
وعن جعفر الضّبعىّ رحمه اللّه أنّه قال : رأيت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد ، قلت : يرحمك اللّه إنّ رحمة اللّه واسعة ، فغضب وقال : هل رأيت منّى ما يدلّ
شرح
لأنه ( لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل له ) جل وعز ( ثم تلا ) الحسن ( قوله تعالى« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ )أي يخاف المصير إليه ، وقيل يؤمل رؤية ربه( فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ») أي من حصل له رجاء لقاء اللّه تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح . قال النسفي : عملا صالحا : أي خالصا لا يريد به إلا وجه ربه ولا يخلط به غيره ، وعن يحيي بن معاذ هو ما لا يستحى منه ( الآية ) أي ولا يشرك بعبادة ربه أحدا : أي ولا يرائى بعمله ، ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه اللّه سبحانه وتعالى ، وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان : أحدهما أن يراد به سبحانه وتعالى . والثاني أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها . روى الشيخان عن جندب ابن عبد اللّه البجلي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من سمع سمع اللّه به ومن يرائى يرائى اللّه به » يعنى من عمل عملا مراءاة للناس يشتهر بذلك شهره اللّه يوم القيامة ، وقيل سمع اللّه به : أي أسمعه المكروه . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقول « إن اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه ، ولغير مسلم فأنا منه برئ هو والذي عمله » وعن سعيد بن أبي فضالة رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان يشرك في عمل عمله للّه أحدا فليطلب ثوابه منه فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشرك » أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب ( وذلكم ) أي ظنكم أن اللّه لا يعلم كثيرا مما تعملون ( ظنكم ) أي قولكم بالظن ( الذي ظننتم بربكم ) وقلتم على ربكم بالكذب . قال سفيان الثوري : من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه تعالى قدره عليه ورجا غفرانه غفر اللّه اللّه ذنبه ، قال لأن اللّه غير وعاب قوما فقال تعالي« وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ »( أرداكم ) أي أهلككم قال ابن عباس طرحكم في النار ( فأصبحتم ) صرتم ( من الخاسرين ) أي من المغبونين بالعقوبة .
قال النسفي ، وذلكم مبتدأ وظنكم خبر ، والذي ظننتم بربكم صفته ، وأرداكم خبر ثان أو ظنكم بدل من ذلكم ، وأرداكم الخبر