تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فاعلم أنّ من حسن الظّنّ باللّه تعالى الحذر من معصيته ، والخوف من عقابه ، والاجتهاد في خدمته . واعلم أنّ ههنا أصلا أصيلا ونكتة عزيزة يغلط فيها الكثير من النّاس ، وهو أنّ الفرق بين الرّجاء والأمنيّة ، أنّ الرّجاء يكون على أصل ، والتّمنّى لا يكون على أصل ؛ مثاله : من زرع زرعا واجتهد وجمع بيدرا ثمّ يقول أرجو أن يحصل لي منه مائة قفيز ، فذلك منه رجاء ، وآخر لا يزرع زرعا ، وما يعمل يوما عملا فذهب ونام وأغفل سنته ، فإذا جاء وقت البيادر يقول :
شرح
( اعلم أن من حسن الظن باللّه تعالى الحذر ) بالنصب اسم إن مؤخرا ( من معصيته والخوف ) بالنصب عطف على اسم إن ( من عقابه والاجتهاد ) بالنصب كما في سابقه ( في خدمته ) أي طاعة ( وأعلم أن هاهنا ) أي في باب الرجاء ( أصلا أصيلا ونكتة عزيزة يغلط ) بفتح اللام من باب طرب كما في المختار ( فيها الكثير من الناس وهو ) أي الأصل الأصيل ( أن الفرق بين الرجاء والأمنية ) بضم الهمزة وسكون الميم وكسر النون وتشديد الياء ما يتمنى ويقدر ( أن الرجاء يكون على أصل والتمني لا يكون على أصل مثاله ) أي ما ذكر من الرجاء والتمني ( من زرع زرعا واجتهد ) بتعهده وتربيته ( وجمع بيلارا ) أي موضعا يداس فيه الطعام ( ثم يقول أرجو أن يحصل لي منه ) أي من الزرع ( مائة قفيز ) قال العلامة الحضري : مقدار القفيز من الأرض مائة وأربعة وأربعون ذراعا ومن الكيل وهو المراد هنا ثمانية مكاكيك والمكوك صاع كما في الصبان . وفي السجاعى صاعان ونصف وفي الصحاح المكوك ثلاث كيلجات والكيلجة منا وسبعة أثمان منا والمنا كعصا أفصح من المن بالتشديد رطلان وتثنيته منوان وجمعه أمناء انتهي ، فالقفيز مقدار مساحى وكيلى وقال العلامة عبد الحق في سيراجه : القفيز المكيال ثمانية مكاكيك والمكاكيك جمع المكوك وهو مكيال يسع صاعا ونصفا أو نصف رطل إلى ثمان أواقي أو نصف الويبة والويبة اثنان وعشرون أو أربع وعشرون مدا بمد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو ثلاث كيلجات والكيلجة منا وسبعة أثمان منا والمنا رطلان والرطل اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانق والدانق قيراطان والقيراط طسوج والطسوج حبتان والحبة سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم ( فذلك ) أي المذكور من الفعل والقول ( منه ) أي من الزارع ( رجاء ) إذ هو تعلق القلب بمرغوب في حصوله في المستقبل مع الأخذ في أسباب الحصول ، فإن لم يأخذ في الأسباب فهو طمع ولذا قال ابن الجوزي : إن مثل الراجي مع الإصرار على المعصية كمثل من رجا حصادا وما زرع أو ولدا وما نكح ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله ( و ) شخص ( آخر لا يزرع زرعا وما يعمل يوما ) من الأيام ( عملا ) من الأعمال ( فذهب ونام وأغفل سنته فإذا جاء وقت البيادر يقول