الأخبار الكثيرة في حسن الظنّ باللّه والترغيب في ذلك ؟
شرح
الأخبار الكثيرة في حسن الظن باللّه والترغيب في ذلك ) أي حسن الظن به تعالى كما روى في أخبار يعقوب عليه السّلام : إن اللّه تعالى أوحى اليه أتدرى لم فرقت بينك وبين يوسف هذه المدة ؟ قال لا ، قال لأنك قلت لاخوته «أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ» لم خفت الذئب عليه ولم ترجنى ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له . نقله صاحب القوت زاد في رواية عن اللّه تعالى أنه أوحى إليه : من سبق عنايتى بك أن جعلت نفسي عندك أرحم الراحمين فرجوتنى ولولا ذلك لكنت أجعل نفسي عندك أبخل الباخلين . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه » رواه مسلم من حديث جابر ، وروى ابن جميع في معجمه والخطيب وابن عساكر من حديث أنس : « لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن باللّه تعالى فان حسن الظن باللّه ثمن الجنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » رواه ابن حبان من حديث واثلة بن الأسقع ، وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر أن اللّه عز وجل يقول : « أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر » ورواه كذلك الشيرازي في الألقاب من حديث أنس ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على رجل وهو في النزع : أي حالة نزع الروح منه فقال « كيف تجدك فقال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربى ، فقال صلي اللّه عليه وسلم ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما رجا وآمنه مما يخاف » رواه الترمذي وقال غريب . وقال النووي إسناده جيد . وقال على رضى اللّه عنه لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه : يا هذا يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك كذا في القوت ؛ ورواه الشريف الموسوي في نهج البلاغة . قال صاحب القوت صدق رضى اللّه عنه لأن اليأس من روح اللّه الذي يستريح إليه المكروب من الذنوب والقنوط من رحمة اللّه التي يرجوها بالغيوب أعظم من ذنوبه وهو أشد من جميع عيوبه لأنه قطع بهواه على صفات اللّه المرجوة وحكم على كرم اللّه بصفاته المذمومة وكان ذلك من أكبر الكبائر وإن كان ذنوبه كبائر ؛ وفي الخبر الصحيح « أن رجلا كان يداين الناس فيسامح الغنى ويتجاوز عن المعسر فلقى اللّه ولم يعمل خيرا قط . فقال اللّه عز وجل من أحق بذلك منا فعفا عنه لحسن ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع إفلاسه عن الطاعات » .
رواه مسلم من حديث أبي مسعود ، وفي الخبر أن اللّه أوحى إلى داود عليه السّلام « يا داود أحبني وأحب من يحبني وحببنى إلى خلقي ، فقال يا رب كيف أحببك إلى خلقك ؟ قال اذكرني بالحسن الجميل واذكر آلائي وإحسانى وذكرهم ذلك فإنهم لا يعرفون منى إلا الجميل » كذا في القوت .
ورؤى أبان بن أبي عياش البصري في النوم وكان يكثر ذكر أبواب الرجاء والرخص فقال له الرائي ما فعل اللّه بك ؟ فقال أوقفنى اللّه تعالى بين يديه فقال ما الذي حملك على ذلك ؟ فقلت يا رب أحببت أن أحببك إلى خلقك فقال قد غفرت لك أورده صاحب القوت . ورؤى القاضي يحيى بن أكثم بعد موته في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ فقال أوقفنى بين يديه وقال يا شيخ السوء فعلت