شرح
وفعلت ، قال فأخذني من الرعب والفزع ما يعلم اللّه ، ثم قلت يا رب ما هكذا حدثت عنك فقال وما حدثت عنى فقلت حدثني عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري عن أنس عن نبيك صلي اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السّلام أنك قلت تباركت وتعاليت « أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وقد كنت أظن بك أن لا تعذبني فقال اللّه عز وجل صدق نبيى وصدق أنس وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عبد الرزاق وصدقت أنت . قال فألبست من خلع الجنة ومشى بين يدي الولدان إلى الجنة فقلت يا لها من فرحة » هكذا أورده صاحب القوت . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال « واللّه الذي لا إله غيره لا يحسن أحد الظن باللّه إلا أعطاه اللّه ظنه » وروى ابن المبارك وأحمد والطبراني من حديث معاذ « إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول اللّه للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له ؟ قلنا نعم يا رسول اللّه . قال فإن اللّه يقول للمؤمنين : هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ربنا فيقول لم ؟ فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد وجبت لكم مغفرتى » وروى ابن أبي الدنيا في حسن الظن والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن أبي غالب صاحب أبى أمامة قال : كنت بالشام فنزلت على رجل من قيس من خيار الناس وله ابن أخ مخالف له يأمره وينهاه ويضر به فلا يطيعه فمرض الفتى فبعث إلى عمه فأبى أن يأتيه فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه فأقبل عليه يشتمه ويقول أي عدو اللّه ألم تفعل كذا ؟ قال : أرأيت أي عم لو أن اللّه دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي ؟ قال كانت واللّه تدخلك الجنة ، قال فو اللّه للّه أرحم بي من والدتي فقبض الفتى ودفنه عمه ، فلما سوى اللبن سقطت منه لبنة فوثب عمه فتأخر . قلت ما شأنك ؟ قال ملىء قبره نورا وفسح له مد البصر ، وروى ابن أبي الدنيا فيه والبيهقي في الشعب عن حميد قال : كان لي ابن أخت مراهق فمرض فأرسلت إلى أمه فأتيتها فإذا هي عند رأسه تبكى فقال يا خال ما يبكيها ؟ قلت ما نعلم منك . قال أليس إنما ترحمني قلت بلى ، قال فان اللّه أرحم بي منها ، فلما مات أنزلته القبر مع غيرى فذهبت أسوى لبنة فاطلعت في اللحد فإذا هو مد بصرى ، فقلت لصاحبي وأنت ما رأيت ؟ قال نعم فليهنك ذاك قال فظننت أنه بالكلمة التي قالها ! وقال ثابت بن أسلم البناني : كان شاب به حدة أي نشاط إلى اللهو واللعب ، وكانت له أم تعظه كثيرا وتقول له يا بنى إن لك يوما فاذكر يومك ، فلما نزل به أمر اللّه تعالى أكبت عليه أمه وجعلت تقول له يا بنى قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول إن لك يوما فقال يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرحو أن لا يعدمنى اليوم بعض معروفه . قال ثابت فرحمه اللّه بحسن ظنه بربه . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه ، وقال جابر بن وداعة :
كان شاب به رهق : أي نشاط فاحتضر ، فقالت له أمه يا بنى توصى بشئ ؟ قال نعم خاتمي لا تسلبينيه فان فيه ذكر اللّه تعالى فلعل اللّه يرحمني فلما دفن رؤى في المنام فقال أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتنى وأن اللّه قد غفر لي رواه ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور ، وقال المعتمر بن سليمان قال أبى لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بالرخص لعلى ألقي اللّه عز وجل وأنا حسن الظن به رواه أبو نعيم في الحلية وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه